قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى ، أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ »
( 28 وقال عليه السلام : « إنه ليغان على قلبي » ( 29 ، مع أن شيطانه قد أسلم ، ولا يأمر إلا بخير .
وأيضا ان آدم وحوا قد بين اللّه تعالى أن الشيطان غيرهما وأنه عدولهما في قوله :
« إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ، فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى »
( 30 .
وأنه تعالى ما نهى ( 31 ( إلا عن ) شجرة واحدة ، ومع ذلك وقعا في حبالة الشيطان .
فإذا كان حال الأنبياء والأولياء كذلك ، فكيف حال غيرهم ؟
وقال موسى عليه السلام :
« ( هذا ) مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
( 32 ، وقال يوسف :
« نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي »
( 33 .
وقال تعالى :
« يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ »
( 34 ، والقرآن يشتمل على كثير من التحذير من الشيطان فكيف يجوز اهماله - وأيضا أنه تعالى أمرنا نحذر من الكفار ، فقال :
« وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ »
( 35 ، وقال :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ »
( 36 - فلما لزمك الحذر من العدو الكافر وأنت تراد فبأن يلزمك الحذر من العدو الّذي يراك ولا تراه كان أولى .
أجابوا عن الكلام الأول : فقالوا : الحذر عن الشيطان ( الورقة 293 ظ ) عبارة عن المواظبة على وظائف الشرائع التي حاصلها يرجع إلى الإيمان بالأعمال الشاقة لئلا يصير الطبيعة مسؤولية - فإذا ألفت الشريعة فعند ذلك يفوض رعاية المصالح إلى الخالق ، وهذا هو مقام