تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الإخلاص ، وهذا السرور لم يقع باختياره ، فوجب أن يكون في محل العفو ، إلا أن حصول هذه الحالة يدل على أن هذا الشخص ليس من المخلصين الصديقين إذ لو كان كذلك ، لما التفت إلى اطلاع غير اللّه على طاعته بعد علمه بأن اللّه رأى تلك الحالة منه . الثاني إذا تمم ( 3 العبد على الإخلاص ، ثم أنه اطلع الناس وأظهره لهم ، فمنهم من قال : هذا الرياء محبط لثواب الأعمال السالفة . واحتجوا بما روى أن رجلا قال : « صمت الدهر يا رسول اللّه ؟ » ، قال : « ما صمت ولا أفطرت » ( 4 . وعن ابن مسعود أنه سمع رجلا يقول : قرأت البارحة البقرة ، فقال : ذلك حطه منها ( 5 . ومنهم من قال أنه يثاب على إخلاصه المتقدم ويعاقب ( 6 على هذا الريا المتأخر ، واللّه سبحانه يقتضي فيه بالعدل برعاية الخير والمقابلة بين الزائد والناقص ، وأجاب عن هذا الحديث بأن هذا التهديد لعله كان إشارة إلى كراهة صوم الدهر ( الورقة 292 و ) على سبيل الدوام .

القسم الثاني [ الرياء في أثناء العمل ] -

إذا شرع في العبادة مع الاخلاص ثم طرأت « 1 » داعية الرياء ( 7 في أثناء العمل بهذا الطارئ ، إما أن يكون مجرد سرور ولا يؤثر في العمل ، وإما أن يكون رياء باعثا على العمل ، وبتقدير كونه باعثا على العمل ، فأما « 2 » أن يكون باعثا على كيفيات
هامش
( 1 ) المخطوطة : طرت ( 2 ) أيضا : فلما
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 169 | فخر الدين الرازي