تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عن عالم المحسوسات واقبالها على عالم الروحانيات ، حتى أن الإنسان عند الموت يفارق من المنافى إلى الملائم ، والآتي بالطاعات لأجل داعية الريا ، فقد أكمل العلاقة مع عالم المحسوسات وبالغ في الفرار عن عالم الروحانيات ، فعند الموت ينتقل ( الورقة 291 ظ ) من الملائم إلى المنافى ، ومن اللذيذ إلى المؤلم ، فيحصل هناك البلاء العظيم . واعلم أنه مهما أدرك الإنسان تفرقة ( 6 بين أن يطلع على عبادته انسان أو بهيمة ، ففيه شعبة من الرياء ، فإنه لما قطع طمعه عن البهائم لم يبال بحضور البهائم ، فلو كان مخلصا قانعا بعلم اللّه لما التفت إلى اطلاع غيره عليه ، وحيث حصل التفاوت ولو بالقليل ، فالرياء هناك حاصل . فإن قلت فهل يعقل أن يحصل السرور عند اطلاع الغير على طاعته ، مع كونه مخلصا ، فنقول : هذا ممكن في صور : أحدها أنه إذا نظر إلى هذه الحالة من حيث أنه تعالى اطلع ( 7 الخلق على أفعاله الجميلة وستر عنهم أفعاله القبيحة ، كل ذلك على العناية من اللّه تعالى في حقه ، فإذا فرح بهذه الحالة نظرا إلى هذا الاعتبار كان ذلك بمحض الاخلاص ، وهو المراد بقوله تعالى :
« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ، فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا »
( 8 . الثانية أن يغلب على ظنه أنه تعالى : لما أظهر ( 9 جميله وستر عليه قبيحة في الدنيا فالظاهر أنه كذلك يفعل في الآخرة لقوله عليه السلام : ما ستر اللّه على عبده في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة . الثالثة إذا غلب على ظنه أن الذين رأوه على تلك الطاعة