ورابعها « 1 » أن هذا كالاستخفاف ( 21 بالحق سبحانه لأن من حضر في حضرة أعظم الملوك قدرة وقهرا وكرما وفضلا ، وعرض عليه حاجة من حاجاته ، وكان قلبه غير معلق في ذلك الكلام بذلك الملك ، بل كان قلبه معلقا باخس من حضر هناك من العبيد ، كان ذلك سوء ظن بالملك واستخفافا به وكذا « 2 » هاهنا ، وذلك يدل على أنه يعتقد في ذلك الملك أنه كاذب في ادعائه كونه قادرا وكونه كريما ، وبهذه الأسباب سمى النبي عليه السلام : « الرياء الشرك الأكبر » ( 22 .
( الفصل السادس عشر ) بيان الرياء الخفي
اعلم أن الأقسام الثلاثة : اعني أن لا يكون غرض الثواب معتبرا في الفعل أصلا ، أو يكون معتبرا اعتبارا مرجوحا أو مساويا ، فهي المسماة بالرياء الخفي .
أما القسم الرابع وهو أن يكون غرض الثواب ( 1 معتبرا في الفعل اعتبارا راجحا إلا أنه قد حصل معه غرض الرياء فهذا هو المسمى بالرياء الخفي ، وهذا مما لا يمكن أن يعرف إلا بالعلامات ، فمن تلك العلامات أن يحصل ( 2 السرور « 3 » في قلبه باطلاع الناس على عبادته ، وذلك لأن السرور حالة نفسانية تحصل عند وجدان المطلوب ، فلو لا
هامش
( 1 ) المخطوطة : وثالثها
( 2 ) أيضا : وكذى
( 3 ) أيضا : النزور