بيان درجات أهل الرياء في الرياء
الدرجة الأولى ان يكرم بحسن اعتقاد الناس فيه فكم من راهب ( 14 ينزوى إلى ديره سنين « 1 » كثيرة ، وكم من زاهد عابد انما هو متزهد متعبد اعتزل إلى زاوية أو قلة جبل مدة طويلة ولذته وحياته قيام جاهه وسمعته عند الخلق ، ولو خطر بباله سوء اعتقادهم فيه لمات من الغم .
الدرجة ( 2 الثانية ان لا يقنع ( 15 بذلك الاعتقاد بل يلتمس اطلاق لسان القوم بوصفه ومدحه ، والثناء على حسن طريقته ، وانتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه .
الدرجة الثالثة أن يقصد به التوسل ( 16 إلى كسب الحرام وجمع الحطام ولوث أموال اليتامى وأوقاف المساكين أو المرضى ، وهذا من أشر طبقات المرائين .
واعلم أن الشيخ الغزالي ذكر تفصيلا وهو ان من الرياء ما يحل منه ومنه ما يحرم ، ثم لما شرع في بيان ذلك التفصيل تكلم في بيان ان طلب الجاه قد يكون مباحا وقد يكون حراما ( 17 ، وهذا عندي مستدرك من وجوه .
الأول ان مراتب طلب الجاه قد تقدم ذكرها في باب الجاه ، فلا فائدة في الإعادة هاهنا .
الثاني ان الرياء غير ، وطلب الجاه غير ، وذلك لأنا بينا ان الرياء مشتمل على التلبيس ( 18 والتدليس ومجادلة ان يقع في الخواطر ما لا حقيقة له ، وذلك
هامش
( 1 ) المخطوطة : سنبين .