وثالثها المراءى « 1 » به وهو تلك الأفعال والأحوال التي يراد بها ترويج ذلك التلبيس على الناس .
إذا عرفت هذا ، فنقول : المراءى به كثير ويجمعه خمسة أقسام
( 3 :
البدن والزي والقول والعمل ، والأشياء الخارجة .
وكما أهل الدين يراءون بهذه الخمسة ، كذلك « 2 » أهل الدنيا يراءون بها ، الا أن جهة المراءاة مختلفة في الناس .
فالنوع الأول : الرياء من جهة البدن
( 4 باظهار النحول والصفرة « 3 » ليوهم بذلك جهده واجتهاده وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة خوف الآخرة ، وليدل بالنحول على قلة الأكل وبالصفرة على سهر الليل - وكذلك يرائى بشعث الشعر ليدل على استغراقه في هم الدين ، وقلة فراغه لتسريح الشعر ، وهذه الأحوال متى ظهرت استدل الناس بها على هذه الأمور ، ويقرب من هذا خفض الصوت وإغارة وكثرة أطرافها وذبول ليستدل بذلك على الصوم وعلى وقار الدين .
النوع الثاني : الرياء بالهيئة والزي
( 5 ، أما الهيئة فاطراق الرأس في المشي ليستدل به على غرق في الفكر ، وكذلك ابقاء أثر السجود في الجبهة « 4 » .
هامش
( 1 ) المخطوطة : والمرعايا
( 2 ) أيضا : وكذلك
( 3 ) أيضا : والصفا
( 4 ) أيضا : الجهة