تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قلت : استخلافه على المدينة لم يقيّد بزمان ، فالعزل يحتاج إلى فسخ . ألا ترى أنّ السلطان إذا استخلف قاضيا على بلد احتاج عزله إلى ناسخ ، فالأصل بقاؤه استصحابا لحال النصّ إلى أن يثبت الناسخ ، ولم يفصل الأمّة بعد ثبوت خلافته عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد الوفاة استصحابا للنصّ إلى ثبوت الناسخ بين المدينة وغيرها ، فيثبت في غيرها بعدم القول بالفصل والإجماع المركب على أنّ العبرة إنّما هي بعموم اللفظ لا بخصوص المورد . وقوله صلّى اللّه عليه وآله في جواب [ قول ] عليّ عليه السّلام « أتخلّفني في النساء والصبيان ؟ » : « ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى » يفيد استخلافه مطلقا ؛ كما كان هو لهارون من موسى ، ضرورة عدم [ وجود ] تقييد في خلافة هارون على أمّته من موسى ، ففي الحقيقة كأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في جواب الوليّ قال : لا تخصيص في خلافتك ، بل خلافتك كخلافة هارون من موسى ، لا أنّه تقرير للتخصيص المذكور في كلام عليّ عليه السّلام . وما قاله عليه السّلام لم يكن اعتراضا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بل تمهيد لتعميم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خلافته كخلافة هارون من موسى على وجه يفيد البقاء بعد وفاته ، ضرورة أنّ هارون كان لو عاش بعد موسى كان خليفة ، وإنّما حال الموت بينه وبين الخلافة ، لا أنّ خلافته من موسى كانت مقيّدة بزمان عمره أو بزمان رجوع موسى من ميقات ربّه لعموم اللفظ ، وعدم كون المورد مخصّصا ، كما تقرّر عند المحقّقين في المصارع الأصوليّة . وبالجملة كأنّ عليّا استفهم حقيقة أو إنكارا تخصيص خلافته ، فأجاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالعموم ، تنصيصا على عدم اختصاصها بأهل المدينة وبزمان سفره ، بل يعمّ الأزمان والأحوال والأمّة ، كما كان لهارون من موسى ؛ وبهذا ظهر فساد وهم بعضهم من أنّ خلافته كانت في سفره ، أو في أهل المدينة خاصّة . هذا هو التحقيق في فقه الحديث ليس إلّا .