تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قال : « آدم ومن دونه تحت لوائي » « 1 » . وقد نصّ على أنّ حامله بين يديه يوم القيامة هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى الجنّة ، بنصّ الخاصّة والعامّة ، وهذا صورة وقالب لمعنى المرتبة الجامعة الحاوية لجميع مراتب الكمال ، فإنّها لا أعظم ولا أجلّ منها ، لشدّة امتدادها وقوّة إحاطتها بحيث يكون الكلّ إنّما يستفيدون الكمال منها ، فكلّ كمال وجمال في عالم المعاني وفي عالم الأشباح والصور مستعار من جماله وكماله في تلك المرتبة الجامعة الحاوية ؛ فهي لواء الحمد الجامع لمحامد الخصال ومحاسن الجمال ومجامع الكمال ، فيكون آدم ومن دونه تحت لوائه لما تقرّر في محلّه أن لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّا وهو مستفيض من ينبوعه ، ويستضيء بشمس نوره . ولذا قال : « آدم ومن دونه تحت لوائي » فاستظلال آدم ومن دونه بلوائه استظلال صوريّ ، ودليل على استظلال نوريّ ، وعليّ هو حامل ذلك اللواء ، إذ لا يطيق أحد ذلك غيره ، وهذا يطابق قوله الثابت بنقل ثقات الفريقين « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 2 » . وبالجملة كونه حامل لوائه يوم القيامة إشارة لطيفة إلى كونه خليفة عنه في الدنيا ، لأنّ اللواء المذكور صورة المرتبة الجامعة والشريعة الكاملة . لا يخفى ذلك على أولي الألباب ، وهذا دليل على أنّ عليّا عليه السّلام أفضل الخلق أجمعين بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه صاحب اللواء والمرتبة الجامعة ، وقد أشار إليه في هذا الحديث الشريف بقوله : « ثمّ تسير باللواء ، والحسن عن يمينك ، والحسين عن شمالك ، حتّى تقف بيني وبين أبي إبراهيم في ظلّ العرش » « 3 » . فيكون موقف عليّ أقدم من
هامش
( 1 ) - الفضائل لابن شاذان 120 ؛ مشارق أنوار اليقين 188 . ( 2 ) - الإرشاد للمفيد 1 : 33 ؛ ذخائر العقبى لمحبّ الدين الطبري 77 ؛ المستدرك 3 : 126 و 127 ؛ تاريخ بغداد 4 : 248 . ( 3 ) - مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 3 : 263 .