تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
دعيت ، وتحيا إذا حيّيت ، وتقف على عقر حوضي تسقي من عرفت ، فكان عليّ عليه السّلام يقول : والّذي نفسي بيده ، لأذودنّ من حوض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقواما من المنافقين ؛ كما تذاد غريبة الإبل عن الحوض ترده . ثمّ أقول : هنا فوائد : الأولى : قوله صلّى اللّه عليه وآله « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » يفيد الوزارة والخلافة والوصاية والأخوّة لعليّ عليه السّلام من محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ هارون كان وزير موسى ، لقوله تعالى
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
« 1 » . وكان خليفة موسى لقوله تعالى
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
« 2 » وكان وصيّا له ، وكان أخاه ، وإذا تعذّر حمل اخوّته على النسب ، فليحمل على الحسب . وبالجملة ، كلّ صفة حميدة كانت لهارون من موسى كانت لعليّ عليه السّلام من محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا النبوّة ، واستثناء النبوّة دليل إرادة عموم المنزلة . الثانية : الوزارة من الوزر ، وهو الثقل ، وكون هارون وزير موسى عبارة عن تحمّل ما كان على موسى من ثقل إمامة الدّين ، وهذا هو معنى الخلافة ، فيكون ذلك دليلا على خلافة عليّ عليه السّلام من محمّد صلّى اللّه عليه وآله . الثالثة : كان هارون شريكا في أمره من إقامة الدّين لعموم المنزلة في حديث المنزلة . الرابعة : والأخوّة مشاكلة ومشابهة ، يقال للشيء أخو الشيء إذا كان بينه وبينه مشاكلة ومشابهة كلّيّة ، فلمّا آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين الصّحابة وقرن كلّ قرين بقرينة علمنا مشاكلة كلّ أخوين : كأبي ذر وسلمان ، وأبي بكر وعمر ، فلمّا لم يؤاخ بين عليّ عليه السّلام وبين غيره ؛ بل أخّره وادّخره لنفسه الشريفة ، علمنا أنّ عليّا عليه السّلام لا
هامش
( 1 ) - الفرقان : 35 . ( 2 ) - الأعراف : 142 .