وتعالى
أَ فَإِنْ ماتَ
- يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وآله -
أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » ، يعني إلى الجاهليّة للأولى ، والاستفهام للتقرير « 2 » .
السّادسة : قوله صلّى اللّه عليه وآله : أنت أخي في الدنيا والآخرة « 3 » ، أشار إلى كونه بمنزلة هارون من موسى في الدنيا ، وأخاه في الآخرة إشارة إلى قوله تعالى
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
، كما مضى تأويله .
السّابعة : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ووارثي » دلالة على كونه وارث كتابه وعلمه ، وهذا منصب الإمام والخليفة .
الثّامنة : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وأنت معي في قصري في الجنّة » « 4 » دليل على أنّه عليه السّلام أفضل الأمّة ، بل الخلق أجمعين ، ضرورة أنّه ليس في درجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الجنّة إلّا من كان في درجته في العلم والعمل في الدنيا .
التّاسعة : حيث ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خلّف عليّا عليه السّلام في حياته في غزوة تبوك بنصّ الأخبار المتواترة المتتابعة المشاعة ، واتّفاق الأمّة [ على أنّه ] كان خليفة عنه بعد وفاته أيضا ، إذ لم يثبت نسخ لفعله ذلك ولم يدّعه أحد ، ولم يجيء في أثر ولا خير ، وهذا ما استدلّ به أصحابنا على خلافته وبطلان قول المخالفين ، [ من ] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم ينصّ على خليفة بعده ، فكان الأمر مفوّضا إلى اجتهاد الأمّة ، فأجمعوا على خلافة أبي بكر من اجتهادهم .
إن قلت : كونه خليفة على أهل المدينة [ في ] غياب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، في غزوة تبوك لا يوجب عموم خلافة خصوصا في الأزمان .
هامش
( 1 ) - آل عمران 144 .
( 2 ) - والصواب أنّه للإنكار التوبيخيّ كما لا يخفى . ( منه )
( 3 ) - وتقدّم فيه مصادر حديث الأخوّة .
( 4 ) - المناقب للخوارزميّ 150 - 152 ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 14 ، باختصار ؛ ذخائر العقبى 89 ؛ فرائد السمطين 1 : 112 .