وما رواه أحمد بن حنبل أيضا في كتاب الفضائل الّذي جمع فيه فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام مسندا عن بريدة ، عن أبيه ، قال : خرج عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى ثنية الوداع حين توجّه إلى تبوك ، وهو يبكي ويقول : يا رسول اللّه خلّفتني مع الخوالف ، ما أحبّ أن تخرج في وجه إلّا وأنا معك ، فقال : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة .
وأفضل ما ذكر « 1 » : ما رواه أحمد بن حنبل في الفضائل ، عن مجدوح بن زيد الباهليّ ، قال : آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ؛ فبكى عليّ عليه السّلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك ؟ فقال لم تؤاخ بيني وبين أحد ، فقال : إنّما ادّخرتك لنفسي ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، أما علمت أنّه أوّل من يدعى يوم القيامة أنا ، فأقوم عن يمين العرش في ظلّه فأكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة ، ثمّ يدعى بالنبيّين بعضهم على أثر بعض ؛ فيقومون سماطين عن يمين العرش ويساره ، ويكسون حللا خضراء من الجنّة ، ثمّ بك لقرابتك منّي ، ويدفع إليك لوائي - وهو لواء الحمد - فتسير به بين السّماطين ، آدم ومن دونه وجميع الخلق يستظلون بظلّ لوائي يوم القيامة ، وطوله مسيرة ألف سنة ، وسنانه ياقوتة حمراء ، وقصبته درّة خضراء ، وله ثلاث ذوائب من نور ، ذؤابة في المشرق ، وذؤابة في المغرب ، وذؤابة في وسط الدّنيا مكتوب على كلّ ذؤابة سطر ، فعلى أحد الذوائب
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
، وعلى الثانية
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
، وعلى الثالثة « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » ، فتسير باللّواء والحسن عن يمينك ، والحسين عن شمالك ، حتّى تقف بيني وبين أبي إبراهيم عليه السّلام في ظلّ العرش ، وتكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة ، وينادي مناد من تحت العرش : نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك عليّ ، أبشر يا عليّ ، فإنّك ستكسى إذا كسيت ، وتدعى إذا
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 20 ، 21 ؛ ينابيع المودّة 1 : 179 ؛ المناقب للخوارزميّ 140 .