معللا به لزم كون المعلوم تابعا للعلم وهو دور ، والدور محال . « 4 »
وأما أن المعلوم يمتنع أن يكون علة للعلم ، فهو ظاهر . فقد ثبت أن الدوران حاصل قطعا مع علم اللّه تعالى بجميع المعلومات ، مع أنه يمتنع كون واحد منهما علة للآخر .
الثاني : أن المعلول قد يكون مساويا للعلة ، وقد يكون أعم منها . أما الأول فمثل قولنا : طلوع الشمس علة لوجود النهار ووجود النهار أيضا لا يحصل الا عند طلوع الشمس : فههنا العلة والمعلول متساويان . وأما الثاني : فمثل الحمى فإنه قد يكون لعفونة الخلط ، وقد تكون لسبب آخر . وإذا ثبت هذا فنقول العلة والمعلول إذا كانا متساويين في العموم والخصوص فكل واحد منهما دائر مع الآخر وجودا وعدما ، والعلية والمعلولية غير مشتركة من الجانبين ، فثبت : أن الدوران لا يدل على العلية « 5 » .
الثالث : ان الشيء الّذي يدور مع غيره وجودا وعدما فإنه لا بد وأن يدور مع فصله المقوم لماهيته ، ومع خاصيته المساوية لماهيته فالدوران قدر مشترك بين العلة وبين غيرها ، فيمتنع كونه دليلا على « 6 » العلية بعينها . فهذه وجوه اجمالية ، دالة على أن الدوران لا يدل على العلية البتة .
وأما التفصيل . فبيانه : أنه لا يبعد في العقل : ان ذلك الملك انما أتى بذلك الفعل في ذلك الوقت لأغراض أخرى ، سوى تصديق ذلك الرجل وبيانه من وجوه :
الأول : ان ذلك ( الملك « 7 » ) لعله وقع على ثوبة في تلك الساعة ، حية أو عقرب . فلأجل احترازه عنه ، قام ذلك الملك ، لا لغرض تصديق المدعى .
والثاني : لعله لاح له من البعد شيء احتاج إلى معرفته ، فقام ليتمكن من رؤيته كما ينبغي .
هامش
( 4 ) الدور باطل ( ت )
( 5 ) ان الدواء لا يدل على العلة ( ت ) .
( 6 ) العلية ( ل ، طا )
( 7 ) من ( ط )