الاحتمال السادس : لعله تعالى انما خلق ذلك المعجز في ذلك الوقت ( لأنه تعالى ان خلق ذلك المعجز ، في ذلك الوقت ) « 14 » كان ذلك لطفا في حق بعض المكلفين ، في الدعاء إلى فعل بعض الواجبات العقلية ، وترك بعض المقبحات العقلية .
الاحتمال السابع : ان نقول أن السائل لا بجب عليه تعديد الاحتمالات وتفصيلها ، بل يكفيه أن يقول : لم قلتم : انه لا حكمة لله تعالى في خلق هذا المعجز ، عقيب دعوى هذا المدعى الا تصديقه ؟ وعلى المستدل إقامة الدلالة على نفى سائر الاحتمالات « 15 » . فإذا لم يقدر عليه بطل دليلة . فهنا يجب على المستدل : إقامة الدلالة على نفى سائر الاحتمالات .
فان قالوا : هب أنه لا يتعين هذا الفرض ، لأنه ظاهر الاحتمال ، فلو خلق الله تعالى ذلك المعجز ، لغرض آخر ، مع أنه يوهم التصديق إبهاما قويا ، لكان ذلك القاء للشبهة ( في العقول وانه قبيح .
قلنا : لا نسلم أن القاء الشبهة ) « 16 » المحتملة قبيح . والّذي يدل عليه وجوه :
الأول : انه تعالى أنزل المتشابهات الكثيرة ، ولا شك أنها توهم الأباطيل الا انها لما كانت محتملة ، لم تقبح فكذا هاهنا .
الثاني : انه تعالى أبقى « إبليس وجنوده » ، وهم يسعون في الوساوس ، والقاء الأباطيل في الخواطر . وأمات الأنبياء والصلحاء ، وهم يسعون في تقرير الدلائل . ولا شك أن ذلك يوهم السعي في الاضلال .
الثالث : أن الشبهات الكثيرة : موجودة في العالم . فانا رأينا حدوث الحوادث ، عقيب أحوال الكواكب ، وعقيب امتزاجات الطبائع ، ودوران الشيء مع الشيء يوهم العلية . بدليل : أن الأطباء أنما عرفوا طبائع الأدوية بهذا الطريق فثبت : أن هذه الأحوال توهم أن تدبير العالم متعلق بأحوال هذه
هامش
( 14 ) من ( ط ، طا ) .
( 15 ) الأقسام ( ت ، طا ) .
( 16 ) من ( ل ، طا ) .