الفصل التاسع في تقرير نوع آخر من الشبهات في بيان أن ظهور الفعل الخارق للعادة ، الموافق للدعوى مع عدم المعارضة ، لا يدل على صدق المدعى .
الشبهة الأولى :
ان أقصى ما في الباب : أنكم تقولون ان المعجز قائم مقام التصديق ( بالقول ) « 1 » فنقول : هب أنه كذلك ، الا أن الرجل قال : فلان رسولي إليكم . فهذا كلام يحتمل التأويل ، ويمكن صرفه عن ظاهرة بالدليل . وإذا كان كذلك ، لم تكن دلالة هذا القول على ثبوت هذا المعنى دلالة قطعية ، بل كانت دلالة ظنية . فثبت : ان دلالة هذا اللفظ على حصول النبوة دلالة ظنية . وثبت : أن أقصى مراتب المعجزات أن تكون قائمة مقام هذا اللفظ ، ( على حصول النبوة ) « 2 » فبأن تكون دلالة المعجز على التصديق دلالة ظنية كان أولى .
الشبهة الثانية : أن كون الفعل خارقا للعادة ، لا يدل على الصدق البتة .
والدليل عليه : أن جميع الأحوال المعتادة منتهية إلى أول ، لان الثابت من الأزل إلى ذلك الوقت الأول ( هو العدم المستمر فيكون « 3 » حدوثه في ذلك الوقت ) « 4 » خارقا للعادة ( مع أنه لم يدل على الصدق البتة . بقي أن يقال : انا لا ندعى أن كون الفعل خارقا للعادة ) « 5 » يدل على الصدق ، بل انما ندعى حصول هذه الدلالة عند حصول شرط زائد ، وهو كون ذلك المعجز دائرا مع تلك الدعوى ، وجودا وعدما ، الا أنا نقول :
ان العقلاء أطبقوا على أن الدوران مع الشيء ، لا يفيد العلية إفادة قطعية .
هامش
( 1 ) من ( ل ، طا ) .
( 2 ) من ( ل ) .
( 3 ) فكان ( ت ، طا )
( 4 ) سقط ( ل )
( 5 ) سقط ( ت ) .