الفصل الثامن في حكاية دلائل من استدل بظهور المعجز على صدق المدعى
قالوا : ان الملك العظيم ، إذا جلس في المحفل العظيم . ثم قام واحد من القوم ، وقال : يا أيها الناس : انى رسول هذا الملك إليكم . ثم قال :
يا أيها الملك ان كنت صادقا في هذا القول ، فخالف عادتك ، وقم من سرير مملكتك . فإذا رأى الناس أن ذلك الملك ، أتى بذلك الفعل الّذي التمسه ذلك المدعى علموا قطعا : انه انما فعل ذلك تصديقا لذلك المدعى . وإذا ثبت هذا في الشاهد وجب أن يكون الحال كذلك في الغائب . فثبت : أن خلق المعجز يدل على التصديق .
والاعتراض عليه من وجهين :
الأول : ان حصول ذلك الفعل لا يدل على التصديق « 1 » وبيانه : ان القدر المعلوم هو أنه حصل ذلك الفعل ، مقارنا لذلك الطلب ، الا أن « 2 » حصول الشيء مع الشيء ، لا يدل على العلية ، لا قطعا ولا ظاهرا .
ونحن نبين هذا القول تارة بطريق الاجمال ، وتارة بطريق التفصيل .
أما طريق الاجمال ، فمن وجوه :
الأول : ان علم الله تعالى بالشيء المعين واجب الحصول مع حصول ذلك الشيء المعين « 3 » لأنه لما ثبت أنه تعالى يجب كونه عالما بجميع المعلومات فعلى أي وجه يقع ذلك المعلوم يكون العلم متعلقا به كما هو عليه في نفسه . ثم إن العلم يمتنع أن يكون علة للمعلوم ، وبالعكس . أما أن العلم يمتنع أن يكون علة للمعلوم ، فلأن العلم بالشيء تابع لذلك المعلوم ، فلو كان المعلوم
هامش
( 1 ) سقط ( ت ) .
( 2 ) الطلب لان حصول ( طا ) .
( 3 ) من ( طا ) .