لأنّها سلّمت لنا أنّ النهي يقتضي تحريم المنهي عنه ، وزعمت أنّ الأمر لا يقتضي وجوب المأمور به ( ب ، أ ، 216 ، 10 )
- النهي هو قوله لمن دونه لا تفعل ، أو ما هو بهذه المثابة ( أ ، ت ، 384 ، 4 )
- إن قلت : ما معنى إسناد الفعل إلى اللّه تعالى ؟
قلت : معناه أنّ اللّه عزّ وجلّ عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغمّ والحسرة في قلوبهم ويضيق صدورهم عقوبة ، فاعتقاده فعلهم وما يكون عنده من الغمّ والحسرة وضيق الصدور فعل اللّه عزّ وجلّ كقوله
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
( الأنعام :
125 ) ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه النّهي : أي لا تكونوا مثلهم ليجعل اللّه انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم ، لأنّ مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادّتهم مما يغمّهم ويغظيهم
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
( آل عمران : 156 ) ردّ لقولهم : أي الأمر بيده ، قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد كما يشاء ( ز ، ك 1 ، 474 ، 10 )
- إنّ ما ذكروه من أقسام الكلام ، وهي الخبر والاستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد ، أمكن أن تردّ إلى قسمين ؛ وهما الطلب والخبر ؛ فإنّ الوعيد والوعد داخلان في الخبر ، لكن تعلّق بأحدهما ثواب فسمّي وعدا ، وتعلّق بالآخر عقاب فسمّي وعيدا .
وأمّا الأمر والنهي فداخلان تحت الطلب والاقتضاء ، لكن إن تعلّق بالفعل سمّي أمرا ، وإن تعلّق بالترك سمّي نهيا . وأمّا الاستخبار - على الحقيقة - فغير متصوّر في حق اللّه - تعالى - بل حاصله يرجع إلى التقرير وهو نوع من الإخبار ، وذلك كما في قوله - تعالى -
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
( الأعراف : 172 ) . وكما أمكن ردّ هذه الأقسام إلى قسمين ، أمكن ردّها إلى قسم واحد ، في حقّ اللّه - تعالى - ، حتى يكون على ما ذكرناه ، بأن يكون معنى واحدا وقضية متّحدة ، إن تعلّق بما حكم بفعله أو تركه سمّي طلبا ، وإن تعلّق بغيره سمّي خبرا ( م ، غ ، 117 ، 8 )
- الأمر والنهي إخبار عن ترتّب الثواب أو العقاب على الفعل أو الترك وكذا سائرها ( خ ، ل ، 107 ، 5 )
نهي عن المنكر
- اعلم أنّ بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقا من حيث أنّ في الأمر بالمعروف يكفي مجرّد الأمر به ، ولا يلزمنا حمل من ضيّعه عليه ، حتى ليس يجب علينا أن نحمل تارك الصلاة على الصلاة حملا ، وليس كذلك النهي عن المنكر فإنّه لا يكفي فيه مجرّد النهي عن استكمال الشرائط ، حتى نمنعه منعا ، ولهذا فلو ظفرنا بشارب خمر وحصلت الشرائط المعتبرة في ذلك ، فإنّ الواجب علينا أن ننهاه بالقول اللّين ، فإن لم ينته خشّنا له القول ، فإن لم ينته ضربناه ، فإن لم ينته قاتلناه إلى أن يترك ذلك ( ق ، ش ، 744 ، 15 )
- الأمر بالمعروف تابع للمأمور به إن كان واجبا فواجب ، وإن كان ندبا فندب . وأمّا النهي عن المنكر فواجب كلّه لأنّ جميع المنكر تركه واجب لاتّصافه بالقبح . فإن قلت : ما طريق الوجوب ؟ قلت : قد اختلف فيه الشيخان ، فعند أبي علي السمع والعقل ، وعند أبي هاشم السمع وحده . فإن قلت : ما شرائط النهي ؟
قلت : أن يعلم الناهي أن ما ينكره قبيح لأنّه إذا لم يعلم لم يأمن أن ينكر الحسن وأن لا يكون