تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1265

مساهمون:

ص١٢٦٥
الاعتقاد الذي تسكن به النفس إلى أن معتقده على ما اعتقده عليه . لأنّ العلم إنّما يتبين عما عداه بما ذكرناه ، فيجب الاقتصار عليه ويحذف ما سواه ( ق ، ش ، 46 ، 1 ) - دخل تحت المعرفة والتمكين منها كمال العقل وصحّة النظر والاستدلال على معرفة الأشياء ( ق ، ت 2 ، 323 ، 21 ) - هذا المعنى الذي يقتضي سكون النفس يسمّى معرفة ، كما يسمّى علما ؛ ولا فصل بين فائدة هذين ، فلذلك يسمّى كل عالم عارفا ، ولا معتبر بالمجاز في هذا الباب . فليس لأحد أن يقول ، إذا استعمل أحدهما على جهة التوسّع في غير ما استعمل الآخر فيه : فيجب أن لا يصحّ ما ذكرتموه وقد يسمّى دراية ؛ ولذلك يسمّى العالم داريا . والشاعر قد قال : اللهم لا أدري ، وأنت الداري ( ق ، غ 12 ، 16 ، 4 ) - قد بيّنا ، في باب الصفات ، أنّ الذي يدلّ على العلم ، أنّ الواحد منّا يجد نفسه معتقدا للشيء ، ساكن النفس إلى ما اعتقده ، كالمدركات وغيرها . ويفصل بين حاله كذلك ، وبين كونه مبخّتا ظانّا مقلّدا . فإذا صحّ ذلك ، وعلمنا أنّه إنّما اختصّ بذلك لمعنى ، فيجب أن يكون ذلك المعنى هو الذي يفيده بقولنا : علم ومعرفة ( ق ، غ 12 ، 23 ، 6 ) - حكي عنه ( أبو علي ) أنّه قال : في المعرفة : إنّها الاستدلال ، لأنّ العارف لا بدّ من كونه مستدلّا . وأفسد ذلك ، بأنّه قد يتعذّر عليه الاستدلال ، وإن عرف وعلم ؛ وقد يستدلّ على الشيء ، وهو غير عارف به . وذكر ، أنّ الاستدلال هو الفكر والنظر ؛ فإذا لم يكونا من العلم بسبيل ، فكذلك الاستدلال . والاستدلال والفكر لا يصحّ إلّا وقد تقدّم علمه بالدليل ، وهو غير عالم بالمدلول ؛ وإن كان علما ، لم يصحّ ، لتقدّمه على الاستدلال ؛ وإن كان علما بالمدلول ، لم يصحّ ، لاستحالة كونه عالما في تلك الحال ( ق ، غ 12 ، 25 ، 10 ) - إنّ الطريقة إذا أوجبت كون النظر فعلا للعبد فإنّما يعلم أنّ المعرفة الواقعة عنه فعلا له ، من حيث ثبت بما قدّمناه من قبل أنّ المعرفة تتولّد عن النظر ، فيجب أن تكون من فعل فاعل النظر . وقد بيّنا أنّ المعرفة تقع بحسب النظر وإنّما توجد عنه على وجه لولاه كانت لا توجد ، وأنّها لو لم تثبت متولّدة عنه لم يجب أن يكون حالها في وجودها ولا في وجودها بحسب النظر على الحدّ الذي عرفناها عليه ( ق ، غ 12 ، 210 ، 16 ) - يقول ( الجاحظ ) ، في المعرفة : إنّها واقعة بطبع المحل . ويفصل بينها وبين الإرادة ( ق ، غ 12 ، 321 ، 6 ) - بيّن ( أبو علي ) أنّ المعرفة ، وإن لم يعلم الناظر أنّها تصاب بعينها بالنظر ، فمتى علم من حال سببها ، وهو النظر ، ما ذكرناه ، فواجب عليه المعرفة بوجوب سببها ، من حيث يجب وجودها بوجوده وإن لم يكن من قبل عالما بها . وبيّن أنّ ما علم وجوبه من السمعيّات ، أو بعد ورود السمع من العقليّات ، إنّما يجب على المكلّف لعلمه بقبح تركه . وأنّ هذه الطريقة قائمة في النظر والمعرفة ، فيجب القضاء بوجوبهما ، وإن لم يرد السمع ( ق ، غ 12 ، 325 ، 10 ) - ليس كذلك المعرفة ، لأنّها تتولّد عن النظر ، والنظر معلوم ، وطريقه واضح متميّز من غيره . فيجب ، إذا علم الناظر صفة النظر وصفة