هو موصوف بالمعلوميّة ، وهو محكوم عليه من الحيثيّة المعلومة بالثبوت الذهنيّ ، ومن غير تلك الحيثيّة غير محكوم عليه بذلك الثبوت ، بل ربّما يسلب عنه الثبوت . وليس بين الحكمين تناقض ، لأنّ موضوعهما ليس شيئا واحدا .
وهكذا غير الثابت المطلق الشامل للخارجيّ والذهنيّ محكوم عليه بالثبوت من هذه الحيثيّة ومسلوب عنه الثبوت مع عدم اعتبار هذه الحيثيّة ( ط ، م ، 162 ، 5 )
- قالوا : المعدوم متميّز لأنّه معلوم ، ومقدور ، ومراد ؛ والمتميّز ثابت لاستدعائه التحقّق .
قلنا : قولكم المعدوم ثابت منقوص بتصوّر الشريك ، للحكم عليه بالامتناع ؛ وبتصوّر جبل من ياقوت ؛ وقيام العرض بالجوهر ممتنع عندكم حال العدم ؛ وبتصوّر وجودات الماهيّات المعدومة والجمع بينهما محال .
وبتصوّر ماهيّة التركيب وهو اجتماع الأجزاء والتأليف هو تماسها ، وليسا ؛ وبتصوّر المتحرّكيّة والساكنيّة وهي أحوال ؛ فإن أردتم الأعمّ من الممتنع والممكن ، فمسلّم ، ولا ينتج لكم ؛ وإلّا ، فأفيدوا تصوّره ، ثمّ دليله . وقولكم المعدوم مقدور فبطل مذهبكم ، لأنّ الثابت ليس بأثر ، وكذا أنّه مراد ( خ ، ل ، 52 ، 18 )
- لا يقال : علّة العدم عدم العلّة ، لأنّا نقول :
العلّية ثبوتيّة ، لأنّها نقيض اللاعلّية ، فموصوفها ثابت ، ولأنّ المعدوم لا يتميّز ولا يتعدّد ، فيمتنع جعل بعضه علّة والبعض معلولا ( خ ، ل ، 60 ، 10 )
- المعدوم عند بعضهم ليس بمعلوم لأنّه ليس بمتميّز . . . قلنا حكم ، فيستدعي تصوّره وأيضا ثابت في الذهن . قالوا : يمتنع تصوّر الشريك لأنّه يفتقر بحلوله . - قلنا : الحال صورته ولو سلّم فليس بمعدوم صرفا ( خ ، ل ، 71 ، 1 )
- المعدوم لا يتميّز ( خ ، ل ، 93 ، 13 )
معدومات
- إنّ خروج الموصوف عن صفة هو عليها لا يجري مجرى استحالة الحكم على الذات بعد صحّته ؛ فلذلك صحّ في المعدومات ( فيما ) لم يزل أن يستحيل وجودها ؛ لما فيه من قلب جنسها ولم يصحّ مما تقرّر الوجود له أن يخرج عن الوجود لأنّه من باب الإثبات . وقد قال شيخنا أبو إسحاق : إنّ الجوهر لو صحّ فيه أن يجب عدمه في بعض الأحوال لاستمرار الأوقات عليه ، وقد ثبت أنّه قد أتى عليه من الأوقات ما لا نهاية له لو كان هناك أوقات لوجب أن يستحيل وجوده الآن . وفي بطلان ذلك دلالة على أنّه لا وقت يشار إليه إلّا ويجوز أن يبقى إليه ( ق ، غ 11 ، 452 ، 13 )
- جميع المعتزلة إلّا هشام بن عمرو الفوطي يزعمون أنّ المعدومات أشياء على الحقيقة ، وأنّها لم تزل ، وأنّها لا نهاية لها ( ح ، ف 4 ، 202 ، 3 )
- زعم أبو يعقوب الشحّام وأبو علي الجبائيّ وابنه أبو هاشم وأبو الحسين الخيّاط وأبو عبد اللّه البصريّ وأبو إسحاق بن عيّاش والقاضي عبد الجبّار بن أحمد وتلامذته ، أنّ المعدومات الممكنة قبل دخولها في الوجود ذوات وأعيان وحقائق ، وأنّ تأثير الفاعل ليس في جعلها ذوات بل في جعل تلك الذوات موجودة ، واتّفقوا على أنّ تلك الذوات متباينة بأشخاصها ، واتّفقوا على أنّ الثابت من كل نوع من تلك المعدومات عدد غير متناه ( ف ، م ، 51 ، 2 )