تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1261

مساهمون:

ص١٢٦١
ولمّا سمعت المعتزلة من الفلاسفة فرقا بين القسمين ظنّوا أنّ المتصوّرات في الأذهان هي أشياء ثابتة في الأعيان ، فقضوا بأنّ المعدوم شيء ، وظنّوا بأنّ وجود الأجناس والأنواع في الأذهان هي أحوال ثابتة في الأعيان ، فقضوا بأنّ المعدوم شيء ، وأنّ الحال ثابت ( ش ، ن ، 163 ، 3 ) - لا يقال : المعدوم المتصوّر له ثبوت في الذهن ، ولأنّ قولنا المعدوم غير متصوّر حكم على المعدوم بأنّه غير متصوّر ، والحكم على الشيء يستدعي كون المحكوم عليه متصوّرا ، فلو لم يكن المعدوم متصوّرا لامتنع الحكم عليه بأنّه غير متصوّر ، لأنّا نجيب عن الأول : بأنّ الثابت في الذهن أحد أقسام مطلق الثابت ؛ والكلام وقع في تصوّرها مقابل مطلق الثابت ، وذلك المقابل يستحيل أن يكون ثابتا بوجه ما ، وإلّا لكان داخلا تحت مطلق الثابت ، وحينئذ لا يكون قسيما له قسما منه . وعن الثاني إنّ ما ذكرته ليس جوابا عن دليلنا ، على أنّ المعدوم غير متصوّر بل هو إقامة دليل ابتداء على أنّ المعدوم متصوّر ، وذلك يقتضي معارضة دليلين قاطعين في مسألة واحدة ، وهو أحد الدلائل القادحة في البديهيّات ( ف ، م ، 31 ، 8 ) - إنّا سنقيم الدلالة في مسألة أنّ المعدوم ليس بشيء على امتناع خلو الماهيّة عن الوجود ، وعلى هذا يستحيل الحكم على الماهيّة بالعدم ، فظهر أنّه ليس لقولنا السواد موجود السواد معدوم مفهوم محصّل . وإذا كان كذلك لم يكن لقولنا السواد إمّا أن يكون موجودا وإمّا أن يكون معدوما مفهوم محصّل ، وإذا كان كذلك امتنع التصديق به ، فضلا عن كون ذلك التصديق بديهيّا ( ف ، م ، 33 ، 3 ) - المعدوم إمّا أن يكون ممتنع الثبوت ولا نزاع في أنّه نفي محض ، وإمّا أن يكون ممكن الثبوت وهو عندنا وعند أبي الهذيل وأبي الحسين البصري من المعتزلة نفي محض خلافا للباقين من المعتزلة . ومحلّ الخلاف أنّهم زعموا أنّ وجود السواد زائد على كونه سوادا ، ثم زعموا أنّه يجوز خلوّ تلك الماهيّة من صفة الوجود ( ف ، م ، 48 ، 2 ) - لا نسلّم أنّ كل معدوم ثابت ( ف ، م ، 49 ، 19 ) - ثم إنّك إن أردت تضييق الكلام على الخصم فقل ، ما الذي تعني بكون المعدوم معلوما ، إن عنيت به ذلك الضرب من الامتياز الذي تجده في تصوّر الممتنعات والمركّبات والإضافيّات فذلك مسلّم ، لكنّه لا يقتضي تقرّر الماهيّات في العدم بالاتّفاق ، وإن عنيت به أمرا وراء ذلك فلا بدّ من إفادة تصوّره ثم إقامة الحجّة عليه ، فإنّنا من وراء المنع في المقامين ( ف ، م ، 50 ، 12 ) - اختلفوا ( المعتزلة ) في أنّ المعدوم هل له بكونه معدوما صفة ؟ فالكل أنكروه إلّا أبا عبد اللّه البصريّ فإنّه قال به . . . واتّفقوا على أنّ الجواهر المعدومة لا توصف بأنّها أجسام حال العدم إلّا أبا الحسين الخيّاط فإنّه قال به ( ف ، م ، 52 ، 15 ) - إنّ البديهة حاكمة بأنّ كل ما يشير العقل إليه ، فإمّا أن يكون له حقّق بوجه من الوجوه ، وإمّا أن لا يكون . فالأوّل هو الموجود والثاني هو المعدوم ، وعلى هذا لا واسطة بين القسمين ( ف ، م ، 53 ، 5 ) - أمّا الوجود فزعم مثبتو الحال منّا أنّه نفس الذات ، وزعمت المعتزلة أنّه صفة ، والقول