- حدّ المتواتر ما لا يمكن الشكّ فيه كالعلم بوجود الأنبياء ووجود البلاد المشهورة وغيرها ، وأنّه متواتر في الأعصار كلّها عصرا بعد عصر إلى زمان النبوّة ، أم يتصوّر أن يكون قد نقص عدد التواتر في عصر من الأعصار .
وشرط التواتر أن لا يحتمل ذلك كما في القرآن ، أمّا في القرآن فيغمض مدرك ذلك جدّا ولا يستقلّ بإدراكه إلّا الباحثون عن كتب التواريخ وأحوال القرون الماضية وكتب الأحاديث وأحوال الرجال وأغراضهم في نقل المقالات . إذ قد يوجد عدد التواتر في كل عصر ولا يحصل به العلم ، إذ كان يتصوّر أن يكون للجمع الكثير رابطة في التوافق لا سيّما بعد وقوع التعصّب بين أرباب المذاهب ( غ ، ف ، 77 ، 10 )
- المتواتر ، مثاله أنّا نقول : محمد - صلى اللّه عليه وسلم - صادق ، لأنّ كل من جاء بالمعجزة فهو صادق ، وقد جاء هو بالمعجزة فهو إذن صادق ( غ ، ق ، 21 ، 6 )
- المتواتر : هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب لكثرتهم أو لعدالتهم كالحكم بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ادّعى النبوّة وأظهر المعجزة على يده سمّي بذلك لأنّه لا يقع دفعة بل على التعاقب والتوالي ( ج ، ت ، 252 ، 5 )
متوسط بين تواتر وآحاد
- أمّا المتوسّط بين التواتر والآحاد فإنّه شارك التواتر في إيجابه للعلم والعمل ويفارقه من حيث أنّ العلم الواقع عنه يكون مكتسبا والعلم الواقع عن التواتر ضروري غير مكتسب ( ب ، أ ، 12 ، 15 )
متولّد
- اختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا على مقالتين : فقال أكثر المعتزلة إنّها تبقى ، وهذا قول " أبي الهذيل " و " هشام " و " عبّاد " و " جعفر بن حرب " و " جعفر بن مبشّر " و " الإسكافي " وأكثر المعتزلة . وقال قائلون :
لا تبقى وقتين وأنّه يستحيل بقاؤها وأنّ الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدّمة المعدومة ، ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز بل يخلق اللّه في الوقت الثاني قدرة ، فيكون الفعل واقعا بالقدرة المتقدّمة ، وهذا قول " أبي القاسم البلخي " وغيره من المعتزلة . وهذا قولهم في الفعل المباشر ، فأمّا المتولّد فقد يجوز عندهم أن يحدث بقدرة معدومة وأسباب معدومة ويكون الإنسان في حال حدوثه ميّتا أو عاجزا ( ش ، ق ، 230 ، 9 )
- اختلفت المعتزلة في المتولّد ما هو . فقال بعضهم : هو الفعل الذي يكون بسبب منّي ويحلّ في غيري ، وقال بعضهم : هو الفعل الذي أوجبت سببه فخرج من أن يمكنني تركه وقد أفعله في نفسي وأفعله في غيري . وقال بعضهم : هو الفعل الثالث الذي يلي مرادي ، مثل الألم الذي يلي الضربة ، ومثل الذهاب الذي يلي الدفعة ( ش ، ق ، 408 ، 13 )
- قال " الإسكافي " كل فعل يتهيّأ وقوعه على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له فهو متولّد ، وكل فعل يتهيّأ إلّا بقصد ويحتاج كل جزء منه إلى تجديد وعزم وقصد إليه وإرادة له ، فهو خارج من حدّ التولّد داخل في حدّ المباشر ( ش ، ق ، 409 ، 4 )
- أجمعوا ( المعتزلة ) أنّ الإرادات لا تقع متولّدة ، واختلفوا فيما بعدها . فقال قوم : قد يجوز أن