تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1161

مساهمون:

ص١١٦١
دون غيره . والوجوه الأولى التي تقدّمت تصحّ منّا ( ق ، ت 1 ، 80 ، 17 ) - المتولّد على ضربين : أحدهما أن يكون كالمباشر في كونه في محلّ القدرة كما نقوله في العلم المتولّد عن النظر لأنّه من حيث لا يختصّ بجهة يوجد مسبّبه في محلّه . والثاني يتعدّى محل القدرة . وإن كان السبب يوجد في محلّ القدرة وهذا هو نحو ما يتولّد عن الاعتماد من الحركات في الأجسام النائية عنّا . ثم ينقسم ذلك إلى ما لا بدّ من تحديد الأسباب لتوحّد المسبّبات حالا فحالا ، وإلى ما لا يحتاج إلى ذلك بل يتولّد البعض عن البعض ( ق ، ت 1 ، 367 ، 7 ) - إنّا إنّما نثبت المبتدأ فعلا لنا لوقوعه بحسب أحوالنا ودواعينا . وهذا قائم في المتولّد لأنّ الكلام والكتابة والآلام وغيرها تقع بحسب ما نحن عليه من الأحوال فيجب أن يكون أيضا فعلنا ( ق ، ت 1 ، 400 ، 16 ) - اعلم أنّ في أفعالنا ما هو متولّد كما أنّ في أفعالنا ما هو مبتدأ ، فكما أنّ جملة مقدوراتنا تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، فالمتولّد منها يثبت في أفعال القلوب وأفعال الجوارح . فأمّا أفعال القلوب فليس يحصل شيء منها مسبّبا إلّا العلم . وأمّا أفعال الجوارح فثبت التوليد في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس يخرج جميع أفعال الجوارح عن هذه الخمسة ، وفي كلّها يثبت التوليد وإن كان بعضها كما يثبت متولّدا يثبت مبتدأ . وبعضها لا يصحّ أن يقع إلّا متولّدا ، وليس إلّا الأصوات والتأليف والآلام . وأفعال القلوب ما كان منه متولّدا فإنّه يصحّ وقوع جنسه مبتدأ وهو العلم . وأمّا الذي يولّد فهو الاعتماد والكون من أفعال الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط . والذي يولّده الاعتماد هو اعتماد آخر . والكون من حركة أو سكون والصوت . والذي يولّده الكون هو التأليف والآلام ، والذي يولّده النظر هو العلم . وما خرج عن هذه الجملة فليس يجوز وقوعه إلّا مبتدأ نحو الإرادة والكراهة والظنّ والفكر . ثم تنقسم هذه المسبّبات ففيه ما يتولّد عن السبب في الثاني ، ومنه ما يتولّد في الحال ، والذي يولّد في الثاني ليس إلّا النظر والاعتماد ، وما يتولّد عن الكون فإنّه يجاوز ولا يتراخى . والطريقة التي بها يعرف أنّ الشيء يولّد أن يحصل غيره بحسبه . وإمارة توليده أن يحصل بحسب غيره . فكل ما يثبت فيه هذا الوجه قضينا بأنّه متولّدا . وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة . وإمارة ما يتعذّر فعله منّا إلّا بسبب هو أنّه لا يتمكّن من فعله إلّا عند فعل آخر نوقعه بحسبه إذا زالت الموانع ( ق ، ت 1 ، 408 ، 4 ) - سأل رحمه اللّه نفسه عن الإمارة التي تفرّق بين أن يكون الشيء متولّدا عن غيره ، وبين أن لا يكون كذلك ، لمّا جرى في كلام الشيوخ من قبل أنّ المباشر هو الذي يحلّ محلّ القدرة ، والمتولّد ما يتعدّاه . وجعلوا ذلك فصلا بين الأمرين ، وليس الأمر عندنا كذلك . فقد يكون المتولّد في محلّ القدرة كالمباشر ، وقد يكون مما يتعدّى وإن كان مما هو مباشر لا يصحّ أن يتجاوز محلّ القدرة . تبيّن صحّة ذلك أنّ العلم المتولّد عن النظر لا يتعدّى محلّ القدرة بل يوجد فيها من حيث لم يختصّ بجهة ، كما نقوله في الاعتماد . وكذلك فالتأليف يوجد في محلّ القدرة كما يوجد في غير محلّها وهو متولّد ،