تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1157

مساهمون:

ص١١٥٧
جميع الحوادث واقعة بقدرة اللّه تعالى ، ونسلّم أنّ خلق الأصوات في الأجسام الجماديّة والحيوانيّة جائز ، وإذا ثبت ذلك فقد ساعدتهم على المعنى وبقي هاهنا النزاع إطلاق اسم المتكلّم هل يقع في اللغة لهذا المعنى أم لا ، وهذا البحث لغويّ لا حظّ للعقل البتّة فيه ، والمتكلّمون من الفريقين قد طوّلوا فيه ولا فائدة فيه . أمّا أصحابنا فقد اتّفقوا على أنّ اللّه تعالى ليس بمتكلّم بالكلام الذي هو الحروف والأصوات ، بل زعموا أنّه متكلّم بكلام النفس ، والمعتزلة ينكرون هذه الماهيّة ، وبتقدير الاعتراف بها ينكرون إنصاف ذات الباري ، وبتقدير ذلك ينكرون كونها واحدة ، فالحاصل أنّ الذي ذهبوا إليه فنحن من القائلين به ( ف ، م ، 128 ، 17 ) - ذهب أهل الحق من الإسلاميين إلى كون الباري - تعالى - متكلّما بكلام قديم أزليّ نفسانيّ ، أحديّ الذات ، ليس بحروف ولا أصوات ، وهو - مع ذلك - ينقسم بانقسام المتعلّقات ، مغاير للعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات ( م ، غ ، 88 ، 3 ) - ( المعتزلة ) قالوا : معنى كونه متكلّما وأنّ له كلاما أنّه فاعل للكلام ، وذلك صفة فعليّة لا صفة نفسيّة ( م ، غ ، 94 ، 12 ) - ( اللّه ) متكلّم اتّفاقا ، ومعناه عند المعتزلة إيجاد أصوات دالّة على معان مخصوصة في أجسام مخصوصة ، والنزاع هل هو موضوعه اللغويّ . وعند أصحابنا بكلام النفس القائم به القديم الواحد وأنكرته المعتزلة ( خ ، ل ، 101 ، 5 )

متلو

- إنّ التلاوة فعل الرسول وهو المأمور بها ، والمتلو كلامه القديم ، ولم يأمره أن يأتي بكلامه القديم ؛ لأنّ ذلك لا يتصوّر الأمر به ولا يدخل تحت قدرة مخلوق ، إنّما أمر بتلاوة كلامه ، كما أمر بعبادته ، وعبادته غيره ، فكذلك تلاوة كلامه غير كلامه ، فحصل من هذا : تال . وهو الرسول عليه السلام وتلاوته صفة له . ومتلو : وهو كلام اللّه القديم الذي هو صفة له . ويدل عليه أيضا قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
( النحل : 98 ) . ففرق بين القراءة والمقروء : وأيضا قوله تعالى :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ
( الكهف : 27 ) فذكر قراءة ومقروءا ، وتلاوة ، ومتلوا ، وعند الجاهل أن ذلك شيء واحد ( ب ، ن ، 81 ، 15 )

متماثل

- إنّا قد بيّنّا من قبل حصر الأجناس التي تدخل تحت مقدور العباد . وهذه الأجناس على ضربين ، أحدهما لا يدخله الاختلاف بل كلّه متماثل نحو التأليف والألم ، والثاني يختلف . ثمّ هذا المختلف على ضربين ، أحدهما يختلف فقط ولا يكون له حكم زائد على الاختلاف ، والثاني يدخله التضادّ مع الاختلاف . فالذي يقطع على اختلافه من مقدور العباد مما لا يدخله التضادّ هو الاعتماد ، فإنّه يشتمل على متماثل ومختلف ، ومختلفه لا يتضادّ . وكذلك الإرادة والكراهة لا يقع في كل واحد من نوعيهما تضادّ . وكذلك النظر من أفعال القلوب يلحق بما ذكرناه . فأمّا الأصوات فالصحيح أن لا يقطع على ثبوت التضادّ فيها ولا على نفي التضادّ فيها بل يتوقّف فلا تدخل في هذا الفصل ولا فيما بعده . فأمّا ما يدخله التضادّ من مقدور العباد فنوع الأكوان فإنّه يقع فيها المختلف ومختلفه يتضادّ . والاعتقادات يدخلها التضادّ وإن لم يكن كل مختلف منها متضادا . وإنّما