تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1162

مساهمون:

ص١١٦٢
والاعتماد قد يحصل في محلّ القدرة مع أنه متولّد ، كما إذا رمى أحدنا حجرا إلى حائط صلب فتراجع بالصكّة ، فما يوجد من الاعتماد في كفّنا هو متولّد ، وإن كان في محلّ القدرة . وكذلك فلو رمى حجرا فدفعه إلى يده قادر آخر ، لكان متولّدا وهو في محلّ القدرة ، فبطل أنّ الفرق بين الأمرين ما قالوه . فإذا يجب أن يجعل الدلالة الفاصلة بين هذين الفعلين ، إنّ ما يجعل متولّدا هو الذي يقع بحسب فعل آخر ، حتى أنّه ربما تعذّر به إيجادنا له إلّا كذلك . وربما صحّ ولكنّه إذا وقع على هذا الحدّ وما تتعذّر الإشارة إلى شيء يقع هذا بحسبه نجعله واقعا ابتداء ( ق ، ت 1 ، 412 ، 4 ) - لا يمتنع فيما يوجد مولّدا من شروط نحتاج إليها . ثم الشرط تارة يرجع إلى الوجود وتارة إلى الإيجاب . فإذا تكلّمنا في أنّ النظر مولّد للعلم فالشرط في توليده له وإيجابه هو أن يعلم الناظر الدليل على الوجه الذي يدلّ ، والشرط في وجوده أن لا يكون عالما بالمدلول ، لأنّه لو علمه لتعذّر عليه النظر . فصار كل ما يصحّ وجود السبب من دونه فهو شرط في الإيجاب ، وصار كل ما لا يصحّ وجوده فهو شرط في الوجود ( ق ، ت 1 ، 414 ، 6 ) - إذا كان كذلك نظرنا في حال الفعل فقلنا : ما كان مبتدأ فلا بدّ عند وجوده من تقدّم كونه قادرا عليه قبل الفعل بوقت واحد ليصحّ منه إيجاده في الثاني . وما كان متولّدا ينظر فيه : فإن كان المسبّب متّصلا بالسبب فحكمه حكم المبتدأ في وجوب قدرته عليهما قبل الفعل بوقت واحد . وما كان من باب المسبّب الذي يوجد في الثاني من حال سببه فيجب تقدّم كونه قادرا عليه بوقتين وعلى السبب بوقت واحد ثمّ ينظر . فإن كان هذا المسبّب سببا في نفسه يولّد غيره حتى يتّصل بعض ذلك ببعض ما لم يكن هناك منع ، فقد يجوز تقدّم القدرة على هذه المسبّبات المتراخية بأوقات كثيرة ، على ما نقوله في رمي السهم والحجر وما أشبه ذلك . فلا يجب إجراء الأفعال كلّها مجرى واحدا في هذا الحكم ( ق ، ت 2 ، 132 ، 7 ) - اعلم أنّ الدلالة لا يجوز أن تختصّ فتدلّ في موضع دون موضع ، لأنّ ذلك يحيل كونها دلالة في كل موضع ، وقد بيّنا أنّ وقوع الفعل المباشر بحسب قصده وإرادته ، وانتفاءه بحسب كراهته على طريقة واحدة مع السلامة يدلّ على أنّ ذلك فعل له . وقد علمنا أنّ ذلك موجود في المتولّد الذي يفعل في غير محل قدرته كالكتابة والنساجة والبناء وغيرها من الأفعال ، فيجب أن يكون ذلك دالّا على أنّه فعله أيضا ( ق ، غ 9 ، 37 ، 7 ) - ليس لأحد أن يقول إنّ وقوع المباشر بحسب قصده إنّما دالّا على أنّه فعله من حيث وقع من جهته ابتداء ولم يتعلّق وجوده بغيره ، وهذا المعنى لا يصحّ في المتولّد ، فلم يجب أن يشاركه في الحكم ، وذلك لأنّ الذي له علمنا أنّ المباشر فعله هو وقوعه بحسب قصده على ما بيّناه دون حدوثه ابتداء ، لأنّ اللون الحالّ فينا والمرض والصحّة قد توجد ابتداء ، ولم يجب كونه فعلا له ، وإنّما فارق المباشر هذه الأمور من حيث وجب وقوعه بحسب قصده لا لأنّه وجد مبتدأ . فإذا كانت هذه الطريقة موجودة في المتولّد فيجب كونه فعلا له أيضا ، والمتولّد وإن فارق المباشر في كيفية وجوده فلا يجب كونه مفارقا له فيما به نعلم أنّه حادث من جهة القادر ، لأنّ طريق العلم بالشيء قد يتّفق