- كان ( الأشعري ) يقول إنّ الإيمان والكفر أمارتان للثواب والعقاب وليسا بعلّتين موجبتين لهما . وربّما اعتلّ في ذلك بأنّهما لو كانا موجبين للثواب والعقاب وكانا علّة لهما لم يجز أن يتأخّر عنهما معلولهما من الثواب والعقاب ، لأنّ العلّة لا يجوز أن تتقدّم المعلول ولا أن تتأخّر عنه ، كالعلم الذي هو علّة في كون العالم عالما لا يصحّ أن يوجد العلم ولا يكون العالم به عالما كما لا يصحّ أن يعدم ويكون العالم عالما ( أ ، م ، 99 ، 21 )
- يقول ( الأشعري ) في الكفر إنّ أصل معناه في اللغة الستر والتغطية ، ومنه يقال للّيل " كافر " لأنّه يستر بظلمته ، وللنهر " كافر " لأنّه يستر بما يجري فيه ( أ ، م ، 150 ، 19 )
- اعلم أنّ الكفر في أصل اللغة إنّما هو الستر والتغطية ، ومنه سمّي الليل كافرا لما ستر ضوء الشمس عنّا وقال الشاعر : حتى إذا ألقيت ذكاء يمينها في كافر . وقال آخر : حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها . ومنه سمّي الزّراع كافرا لستره البذر في الأرض ، قال اللّه تعالى :
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
( الفتح : 29 ) أي الزّراع ، هذا في اللغة . وأمّا في الشرع فإنّه جعل الكافر اسما لمن يستحقّ العقاب العظيم ، ويختصّ بأحكام مخصوصة نحو المنع من المناكحة والموارثة والدفن في مقابر المسلمين ، وله شبه بالأصل ، فإنّ من هذه حالة صار كأنّه جحد نعم اللّه تعالى عليه وأنكرها ورام سترها ( ق ، ش ، 712 ، 3 )
- القبيح ضربان : أحدهما صغير ، والآخر كبير .
والصغير هو الذي لا يزيد عقابه وذمّه على ثواب فاعله ومدحه . والكبير هو ما لا يكون لفاعله ثواب أكثر من عقابه ، ولا مساو له .
والكبير ضربان : أحدهما يستحقّ عليه عقاب عظيم ؛ وهو الكفر . والآخر يستحقّ عليه دون ذلك القدر من العقاب ؛ وهو الفسق ( ب ، م ، 364 ، 14 )
- زعم الصالحي أنّ الإيمان هو المعرفة باللّه تعالى فقط ، والكفر هو الجهل به فقط ( ب ، ف ، 207 ، 8 )
- الجهميّة : أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال ، وأنكر الاستطاعات كلها ، وزعم أنّ الجنّة والنار تبيدان وتفنيان . وزعم أيضا أنّ الإيمان هو المعرفة باللّه تعالى فقط ، وأنّ الكفر هو الجهل به فقط ، وقال : لا فعل ولا عمل لأحد غير اللّه تعالى ، وإنّما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز ، كما يقال : زالت الشّمس ، ودارت الرّحى ، من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لم وصفتا به . وزعم أيضا أنّ علم اللّه تعالى حادث ، وامتنع من وصف اللّه تعالى بأنّه شيء أو حيّ أو عالم أو مريد ، وقال : لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره كشيء ، وموجود ، وحي ، وعالم ، ومريد ، ونحو ذلك . ووصفه بأنّه قادر ، وموجد ، وفاعل ، وخالق ، ومحيي ، ومميت ، لأنّ هذه الأوصاف مختصّة به وحده ، وقال بحدوث كلام اللّه تعالى كما قالته القدرية ، ولم يسمّ اللّه تعالى متكلّما به ( ب ، ف ، 211 ، 9 )
- معنى الكفر في اللغة الستر ، وإنّما سمّي جاحد ربّه والمشرك به كافرين ، لأنّهما سترا على أنفسهما نعم اللّه تعالى عليهما ، وسترا طريق معرفته على الأغمار . والعرب تقول كفرت المتاع في الوعاء أي سترته . . . وسمّي الليل كافرا لأنّه يستر كل شيء بظلمته ( ب ، أ ،