تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1033

مساهمون:

ص١٠٣٣
حكم بأنّه يدرك . وإنّما اشتبه ذلك عليه ، لمّا رأى الإنسان يعلم ، على وجه ظاهر ، حاله في كونه قاصدا ومعتقدا ، ولم يتهذّب له القول بأنّه يعلم اختصاصه بحال ، فحكم بأنّه مدرك . وما بيّناه في باب الإرادة ، يغني عن إعادته . وقد يعلم العاقل ، عند إدراك الأخبار المخصوصة ، المخبر عنه . فيكون العلم بذلك واقعا عند إدراك غيره . كما أنّ العلم ، بقصد المخاطب واعتقاده ، يقع عند إشارته وتصرّفه وخطابه ( ق ، غ 12 ، 63 ، 3 ) - إنّ الخبر يحصل له عند وجوده وجوه ، في تعلّقه بما يتعلّق به ، فكما لو كان خبرا عن الشيء الواحد لم يحتج إلى قصد واحد ، فكذلك إذا كان خبرا عن أشياء كثيرة ، لأنّه في الحالتين القصد يتناول نفس الخبر ، ويقع به على بعض الوجوه ، ولذلك يصحّ من المخبر أن يخبر عمّا لا نهاية له ، كما ( لا ) يصحّ أن يخبر عن المتناهي ( ق ، غ 17 ، 19 ، 2 ) - إنّ ما به يصير الفعل واقعا على وجه دون وجه يجب أن يكون مقارنا ، أو في حكم المقارن ، حتى يختصّ بذلك الفعل ما يمكن من الاختصاص ، فلذلك أوجبنا في القصد أن يكون مقارنا للعموم على الوجه الذي يحصل عليه ، والذي يمكن في ذلك ، إلى أن يكون مقارنا لأول حرف منه ، على ما بيّناه في الخبر ( ق ، غ 17 ، 28 ، 6 ) - وبعد ، فإنّ نفس القصد يقبح وإن لم يكن مقصودا . فلا يجوز أن يقال بأنّ للقصد تأثيرا في قبح النظر ، أو قبح المعرفة . ولا يمكن أن يقال أنّ هذا القصد يؤثّر في وقوع المعرفة على وجه . ثم هي تقبح لذلك الوجه . كما نقول في القصد المتعلّق بالإخبار بالكلام على وجه الكذب ، أنّه يؤثّر في وقوع الكلام على الوجه الذي يكون كذبا . ثم إذا قبح فإنّما يقبح لوقوعه على ذلك الوجه ( ن ، م ، 316 ، 9 ) - إنّ كل فعل ينشئه الفاعل ، وهو عالم به وبإيقاعه على صفة مخصوصة في وقت مخصوص ، فلا بدّ أن يكون قاصدا إلى إيقاعه ؛ ونفى القصد إلى إيقاع فعل ، مع العلم به ، يلزم صاحبه نفي المقصود إلى إيقاع جميع الأفعال ( ج ، ش ، 102 ، 10 ) - القصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد ، يقال سبيل قصد وقاصد : أي مستقيم كأنّه يقصد الوجه الذي يؤمّه السالك لا يعدل عنه ، ومعنى قوله
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
( النحل : 9 ) أنّ هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه كقوله - إنّ علينا للهدى - ( ز ، ك 2 ، 402 ، 16 )

قضاء

- وقال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) ولم يقل : وقضى ربك أن تكفروا به وتعبدوا سواه من الحجارة والنار وغيرهما من المعبودات ، فكان أمره وقضاؤه ومشيئته أن لا يعبدوا غيره بالتخيير من العباد لا من جهة الجبر لهم على تركها ( ي ، ر ، 42 ، 19 ) - القضاء : أمر ، كما قال ، سبحانه :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) يقول : أمر ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه ( ي ، ر ، 102 ، 15 ) - قضاء : خلق ، وذلك قوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
( فصلت : 12 ) ، يقول : خلقهنّ في يومين . فأمّا أن يكون يقضي رب العالمين على خلقه بمعصية ، ثم يعذّبهم عليها ،