تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1036

مساهمون:

ص١٠٣٦
الْأَجَلَ
( القصص : 29 ) الآية ، وقال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع التوابع تبع . وقد يذكر ويراد به الإيجاب . قال اللّه تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
( الإسراء : 23 ) وقد يذكر ويراد به الإعلام والإخبار كقوله :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
( الإسراء : 4 ) واستعماله في هذه الوجوه لا يمنع من أن يكون حقيقة في بعضها متعارفا بها في الباقي ، كالإثبات فإنّه حقيقة في الإيجاب ثم قد يذكر بمعنى الخبر عن وجود الشيء ، وقد يذكر بمعنى العلم ( ق ، ش ، 770 ، 9 ) - إنّ ظاهر قوله :
وَإِذا قَضى أَمْراً
( البقرة : 117 ) لا يدلّ على الخلق ؛ لأنّ القضاء إذا علّق بالشيء قد يتصرّف على وجوه ، فمن أين التعلّق بالظاهر ؟ . وبعد ، فإنّ حقيقة " الأمر " هو قول القائل لغيره : افعل ، وإنّما يستعمل في سائر الأفعال توسّعا ، فإن تعلّقوا بالظاهر فإنّه يدلّ على أنّه محدث القول الذي هو الأمر ، بأن يقول له : كن ، ولا يدلّ على ما عداه من الحوادث . وبعد ، فإنّ الظاهر يدلّ على أنّه يقول له : كن ، وقد قضاه ، فلا يدلّ على أنّه يصير خالقا بقوله : ( كن ) وذلك يمنع من تعلّقهم به ، بل يوجب تناقض الكلام ؛ لأنّ أوّله يدلّ على أنّه قد تقدّم قضاؤه له ، وآخره يدلّ على أنّه لا يكون إلّا بعد أمر آخر ( ق ، م 1 ، 106 ، 12 ) - قد قال بعض شيوخنا رحمهم اللّه : إنّ " القضاء " في حقيقة اللغة : هو الفراغ من الشيء وبلوغ آخره ونهايته ، وإذا استعمل ذلك في الخبر فمن حيث يدلّ من حال الفعل على ما ذكرناه ، ولهذا يقال فيما يتمّ ويلزم عند حكم الحاكم : إنّه قضاء ، ويقال في سائر ما خلقه تعالى : " إنّه يقضي به ، من حيث خلقه على تمامه ، فيما تقتضيه المصلحة ، وهذا هو المراد بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ
( النمل : 78 ) . ولهذا لا يوصف الخبر بأنّه قضى به إلّا إذا اقتضى في المخبر هذه الفائدة ، فيقال في خبر الحاكم إذا كان ملزما للحق : هو قضاء منه ، ولا يقال في خبر غيره ذلك . فعلى هذا يجب أن لا يقال : إنّه تعالى قضى أعمال العباد في الحقيقة ؛ لأنّه لم يخلقها على تمام ، ويقال في أخباره على أحوالها ذلك ، على جهة التعارف ، لما حقّق ذلك فيها ، ويقال في إلزامه المكلّف الواجبات ذلك ، لما صار في الحكم بهذه الصفة ؛ لأنّ الإلزام آكد من الإخبار ، ولذلك لم يطلق شيوخنا رحمهم اللّه على أفعال العباد إنّها بقضاء اللّه ، دون التقييد ، لئلّا يوهم الفساد ، وما لا يجوز القول به في الدين ( ق ، م 2 ، 431 ، 16 ) - قال :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
( الإسراء : 4 ) . والجواب عن ذلك : أنّا قد بيّنا أنّ القضاء قد يطلق على الإعلام والإخبار ، وهو المراد بهذه الآية . يبيّن ذلك أنّه ذكر الفساد على وجه الاستقبال ، والقضاء على وجه الماضي ، ولو كان المراد له الخلق لما صحّ ذلك ، ولأنّ لفظ " القضاء " إذا عدّي ب " إلى " فظاهره الخبر ، ومتى أريد به الفعل عدّي بغير ذلك ، أو لم يعدّ بحرف . فإذا صحّ ذلك دلّ الظاهر على أنّه تعالى خبر بفسادهم الذي يكون ، ودلّ على ذلك لضرب من المصلحة ، وهذا مما لا ننكره ، وإنّما ندفع القول بأنّه تعالى يقضي الفساد ؛ بمعنى الخلق والإيجاد ،
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1036 | سميح دغيم