تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1035

مساهمون:

ص١٠٣٥
سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
( فصلت : 12 ) يعني خلقهنّ ، ويكون القضاء بمعنى التسليط . والخلق ، وهو قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
( سبأ : 14 ) يعني خلقنا وسلّطنا عليه الموت ، ويكون بمعنى الإخبار والإعلام ، وهو قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
( الإسراء : 4 ) يعني أعلمناهم وأخبرناهم ، ويكون القضاء بمعنى الأمر ، قال اللّه تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) ، ويكون القضاء بمعنى الحكم والإلزام ، يقال : قضى القاضي على فلان بكذا ، أي أوجبه عليه وألزمه إيّاه وحكم به عليه ، فإنّ اللّه تعالى قضى بالمعاصي والكفر ، بمعنى أنّه أراده وخلقه ، وقدّره ، ولا يجوز أن يكون بمعنى أمر به واختاره دينا وشرعا ، ولا مدحه ، ولا يثيب عليه ، ولا فرضه فرضا على أحد ، بمعنى أنّه أوجبه عليه ( ب ، ن ، 166 ، 7 ) - كان ( الأشعري ) يقول في معنى القضاء إنّه يتصرّف على وجوه . منها الإعلام ، كقوله تعالى
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
( الإسراء : 4 ) أي " أعلمناهم وأخبرناهم " . والقضاء أيضا بمعنى الخلق ، كقوله
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
( فصّلت : 12 ) أي " خلقهنّ " . والقضاء أيضا بمعنى الأمر ، كقوله
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) معناه " أمر ربّك " . والقضاء بمعنى الحكم ، كقوله تعالى
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
( غافر : 20 ) أي " يحكم به " . والقضاء أيضا بمعنى الأداء ، كقوله تعالى
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
( الجمعة : 10 ) أي " أدّيت " ، وقضى فلان دينه إذا أدّاه . وقضى أيضا بمعنى الفراغ من الشيء وهو قريب من معنى الأداء ، منه قوله تعالى
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
( الأحزاب : 37 ) . ومنه قضى فلان نحبه إذا مات فشبّه بمن يفرغ من أمره ( أ ، م ، 91 ، 6 ) - إذا قيل له ( للأشعري ) " إذا كان الكفر قضاء اللّه تعالى وقدره فهل تقولون إنّا نرضى بقضاء اللّه تعالى وقدره ؟ فإن قلتم نعم لزمكم الرضا بالكفر ، وإن أبيتم منعتم ما أجمع على إطلاقه " فيقول " إنّا نقسّم الكلام ونقول : إن أردتم أنّا نرضى بأن قضى اللّه الكفر على معنى أنّه خلقه كفرا لغيره قبيحا منه فلا نأبى ذلك بل هو الواجب . وليس إذا أطلقنا الرضا بلفظ القضاء وجب أن نطلق بلفظ الكفر ، إذ قد يصحّ أن يطلق شيء بلفظ ويمنع من لفظ إذا كان في إطلاقه إيهام للخطأ . ومثال ذلك أنّا نقول إنّ الأعراض دلالات على اللّه تعالى ثم نقول للحركة منها أنّها بطلت وتلاشت ، ولا نقول إنّ دلالة اللّه تعالى بطلت وحجّته زالت بلفظ الحجّة ونقول بلفظ الحركة ، لأنّ إطلاق ذلك بلفظ الحركة لا يوهم الخطأ وبلفظ الحجّة يوهمه " ( أ ، م ، 98 ، 15 ) - كان ( الأشعري ) يذهب إلى أنّ القضاء إذا كان بمعنى الخلق وهو عين المقضيّ كما أنّ عين الخلق هو المخلوق ، وإذا كان القضاء بمعنى الإعلام والحكم والأمر فإنّه غير المقضيّ ، والرضا به رضا بهذه المعاني المتعلّقة به لا بعين المقضيّ ( أ ، م ، 98 ، 23 ) - في القضاء والقدر : وجملة القول في ذلك أنّ القضاء قد يذكر ويراد به الفراغ عن الشيء وإتمامه . قال اللّه تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
( فصلت : 12 ) وقال :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1035 | سميح دغيم