الدعاء . فالذكر الالهامي ، هو أساس السعادة في الدنيا والآخرة والسبب في بلوغ الحقائق التي يقصر عن بلوغها الغافلون .
الذكر الالهامي ، ذكر الحال لا ذكر القيل والقال ، لأن ذكر القول هو لعب بالألفاظ وذكر الحال هو عروج القلب إلى رحاب يعيده المنال إلّالمن أراد الوصال .
ان ذكر الحال يفتح بصيرة الانسان فيرى جمال الحق وحينئذ يهيم العبد عشقاً من أجل لقاء المحبوب ومن أجل ذلك هتف سيدنا الحسين في الظهيرة العظمى من يوم عاشوراء :
تركت الخلق طُرّاً في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني بالحب ارباً * لما مال الفؤاد إلى سواكا
الذكر الالهامي هو ما جعل سيدنا سيد الساجدين علي بن الحسين يناجي محبوبه ومعشوقه قائلًا :
وآنسنا بالذكر الخفي واستعملنا بالعمل الذكيّ والسعي المُرضيّ « 1 » .
وهذا ما أشار إليه سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله في قوله :
« لَايَزَالُ المُؤمِنُ الَّذِى يَذكُرُ اللّهَ فِى كُلِّ حَالٍ فِى أَنْوَارٍ خَمْسَةٍ : مَدْخَلُهُ نُورٌ ، وَمَخْرَجُهُ نُورٌ ، وَكَلامُهُ نُورٌ ، وَغَذائُهُ نُورٌ ، وَمَنْظَرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ إِلَى النُّورِ » « 2 »
. وليس هناك شيء أحلى لأهل المعرفة والسالكين في طريق الحب الإلهي من ذكر اللَّه ، وهذا لا يتيسر للعبد حتى يقطع علائقه الدنيوية ويخترق الحجب الحيوانية ، ويتطهّر بالعبادات الظاهرية والباطنية ويجتنب المعاصي ويتنزّه عن الاخلاق السيئة .
هامش
( 1 ) - الصحيفة السجادية / المناجاة 13 .
( 2 ) - الخصال : 1 / 277 ، المؤمن يتقلّب . . . ، حديث 20 .