أعظم الشكر وأجلّه هو الشكر العملي من خلال تجسيد الايمان الحقيقي والقيام بالأعمال الصالحة والتحلّي بالأخلاق الكريمة والورع عن محارم اللَّه .
عن مسمع بن عبد الملك قال : كنا عند أبي عبداللَّه بمنى وبين أيدينا عنب نأكله ، فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود فأعطاه ؛ فقال السائل : لا حاجة لي في هذا إن كان درهم !
قال : يسع اللَّه عليك ، فذهب ثم رجع فقال : ردّوا العنقود فقال : يسع اللَّه لك ولم يعطه شيئاً .
ثم جاء سائل آخر ، فأخذ أبوعبداللَّه عليه السلام ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه فأخذها السائل من يده ثم قال : الحمد للَّهربّ العالمين الذي رزقني . فقال ابوعبداللَّه عليه السلام مكانك فحثا ملء كفيه عنباً فناولها ايّاه ، فأخذها السائل من يده ثم قال : الحمد للَّهالذي رزقني ، قال أبو عبداللَّه مكانك ونادى على غلامه : يا غلام أي شيء معك من الدراهم ؟ فإذا معه نحو من عشرين درهماً فيما حزرناه أو نحوها فناولها إياه فأخذها ثم قال : الحمد للَّه ، هذا منك وحدك لا شريك لك فقال أبوعبداللَّه : مكانك فخلع قميصاً كان عليه ؛ فقال : البس هذا ، فلبسه فقال الحمد للَّه الذي كساني وسترني يا أباعبداللَّه أو قال جزاك اللَّه خيراً ، لم يدع لأبي عبداللَّه عليه السلام إلّابهذا ثم انصرف ، فذهب قال : فظننا انه لو لم يدعُ له لم يزل يعطيه لأنه كلما كان يعطيه حمد اللَّه أعطاه « 1 » .
مقام الذكر
ان الذكر الذي يُلهمه العبد بعد تطهير القلب يختلف عن الذكر الذي ورد في
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 47 / 42 ، حديث 56 .