تشييد المدن
- إنّ تشييد المدن إنّما يحصل باجتماع الفعلة وكثرتهم وتعاونهم ؛ فإذا كانت الدولة عظيمة متّسعة الممالك حشر الفعلة من أقطارها ، وجمعت أيديهم على عملها .
وربما استعين في ذلك في أكثر الأمر بالهندام الذي يضاعف القوى والقدر في حمل أثقال البناء ، لعجز القوّة البشريّة وضعفها عن ذلك ، كالمحال وغيره . وربما يتوهّم كثير من الناس إذا نظر إلى آثار الأقدمين ومصانعهم العظيمة ، مثل إيوان كسرى ، وأهرام مصر ، وحنايا المعلّقة وشرشال بالمغرب ، أنّها كانت بقدرتهم متفرّقين أو مجتمعين ، فيتخيّل لهم أجساما تناسب ذلك أعظم من هذه بكثير في طولها وقدرها لتناسب بينها وبين القدر التي صدرت تلك المباني عنها ، ويغفل عن شأن الهندام والمحال ، وما اقتضته في ذلك الصناعة الهندسيّة . ( مقد 2 ، 847 ، 1 )
تصديقات
- أمّا التصديقات فليس هكذا كلّها بديهيّا ، وهو بديهيّ ، ولا نظريّا ، وإلّا لدار أو تسلسل ، والبديهيّ منها إمّا وجدانيّات ، وليست مشتركة ، فنفعها قليل ، أو بديهيّات ، أو حسّيّات ؛ وقد اختلف فيها .
( ل ، 34 ، 20 )
تصوّر وتصديق
- قيل : نجد النفس طالبة لتصوّر الملك والروح . - قلنا : تفسير اللفظ ، أو طلب البرهان على وجودهما ، وهو تصديق .
( ل ، 34 ، 5 )
- قد بان أنّ التصوّر إمّا بديهيّ ، أو حسّيّ ، أو وجدانيّ ، أو ما يركّبه العقل ، أو الخيال منها ، والاستقراء يحقّقه . ( ل ، 34 ، 6 )
- إن الإنسان لما خلق اللّه له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع ، وكان العلم إما تصوّرا للماهيات ويعني به إدراك ساذج من غير حكم معه ، وإما تصديقا أي حكما بثبوت أمر لأمر ، فصار سعي الفكر في تحصيل المطلوبات : إما بأن تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التأليف ، فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج ، فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص ؛ وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقا ، وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصوّر ، لأن فائدة ذلك إذا حصل إنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم . وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح وقد يكون بطريق فاسد . فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميّز فيها الصحيح من الفاسد . فكان ذلك قانون المنطق . ( مقد 3 ، 1137 ، 9 )
تصوّرات
- لا شيء من التصوّرات بمكتسب لوجهين :
أ : إنّ المطلوب إن كان مشعورا به ، امتنع