باقتناصه وأخذه برميه من البر أو البحر ويسمّى اصطيادا ؛ وإما أن يكون من الحيوان الداجن باستخراج فضوله المنصرفة بين الناس في منافعهم كاللبن من الأنعام والحرير من دوده والعسل من نحله ، أو يكون من النبات في الزرع والشجر بالقيام عليه وإعداده لاستخراج ثمرته ، ويسمّى هذا كله فلحا ؛ وإما أن يكون الكسب من الأعمال الإنسانية : إما في مواد معيّنة وتسمّى الصنائع من كتابة ونجارة وخياطة وحياكة وفروسية وأمثال ذلك ، أو في موادّ غير معيّنة وهي جميع الامتهانات والتصرّفات ؛ وإما أن يكون الكسب من البضائع وإعدادها للأعواض :
إما بالتقلّب بها في البلاد ، أو احتكارها وارتقاب حوالة الأسواق فيها ، ويسمّى هذا تجارة . ( مقد 2 ، 910 ، 12 )
ترف
- إنّ الترف يزيد الدولة في أوّلها قوّة إلى قوّتها ، والسبب في ذلك أنّ القبيل إذا حصل لهم الملك والترف كثر التناسل والولد والعموميّة ، فكثرت العصابة ؛ واستكثروا أيضا من الموالي والصنائع وربيت أجيالهم في جو ذلك النعيم والرّفه فازدادوا بهم عددا إلى عددهم وقوّة إلى قوّتهم بسبب كثرة العصائب حينئذ بكثرة العدد . فإذا ذهب الجيل الأوّل والثاني وأخذت الدولة في الهرم لم تستقل أولئك الصنائع والموالي بأنفسهم في تأسيس الدولة وتمهيد ملكها ، لأنّهم ليس لهم من الأمر شيء ، إنّما كانوا عيالا على أهلها ومعونة لها ؛ فإذا ذهب الأصل لم يستقلّ الفرع بالرسوخ فيذهب ويتلاشى ؛ ولا تبقى الدولة على حالها من القوّة . ( مقد 2 ، 552 ، 12 )
- المكاسب إنّما هي قيم الأعمال ، فإذا كثرت الأعمال كثرت قيمها بينهم فكثرت مكاسبهم ضرورة ، ودعتهم أحوال الرّفه والغنى إلى الترف وحاجاته من التأنّق في المساكن والملابس واستجادة الآنية والماعون واتخاذ الخدم والمراكب . وهذه كلها أعمال تستدعى بقيمها ويختار المهرة في صناعتها والقيام عليها . فتنفق أسواق الأعمال والصنائع ويكثر دخل المصر وخرجه ، ويحصل اليسار لمنتحلي ذلك من قبل أعمالهم ومتى زاد العمران زادت الأعمال ثانية ، ثم زاد الترف تابعا للكسب وزادت عوائده وحاجاته ، واستنبطت الصنائع لتحصيلها ، فزادت قيمها ، وتضاعف الكسب في المدينة لذلك ثانية ، ونفقت سوق الأعمال بها أكثر من الأول .
وكذا في الزيادة الثانية والثالثة ، لأنّ الأعمال الزائدة كلها تختصّ بالترف والغنى بخلاف الأعمال الأصليّة التي تختصّ بالمعاش . ( مقد 2 ، 872 ، 10 )
ترك
- إنّ الترك عدميّ لأنّه لا فرق بينه وبين « لم يفعل » فليس بمقدور . ولا يقال : فعل الضدّ ، لأنّا نقول : فلم يخل عن ضدّ العالم . ( ل ، 97 ، 6 )