عن المروءة التي تتخلّق بها الملوك والأشراف . وأمّا إن استرذل خلقه بما يتبع ذلك في أهل الطبقة السفلى منهم ، من المماحكة والغش والخلابة وتعاهد الأيمان الكاذبة على الأثمان ردّا وقبولا ، فأجدر بذلك الخلق أن يكون في غاية المذلّة لما هو معروف . ولذلك تجد أهل الرئاسة يتحامون الاحتراف بهذه الحرفة لأجل ما يكسب من هذا الخلق . وقد يوجد منهم من يسلم من هذا الخلق ويتحاماه لشرف نفسه وكرم خلاله ، إلّا أنّه في النادر بين الوجود . ( مقد 2 ، 929 ، 11 )
تجارة
- إمّا أن يكون الكسب من الأعمال الإنسانيّة : إمّا في موادّ معيّنة وتسمّى الصنائع من كتابة ونجارة وخياطة وحياكة وفروسية وأمثال ذلك ، أو في موادّ غير معينة وهي جميع الامتهانات والتصرّفات ؛ وإمّا أن يكون الكسب من البضائع وإعدادها للأعواض : إمّا بالتقلّب بها في البلاد ، أو احتكارها وارتقاب حوالة الأسواق فيها ، ويسمّى هذا تجارة . فهذه وجوه المعاش وأصنافه وهي معنى ما ذكره المحقّقون من أهل الأدب والحكمة كالحريري وغيره ، فإنهم قالوا : المعاش إمارة وتجارة وفلاحة وصناعة . ( مقد 2 ، 911 ، 8 )
- أمّا الفلاحة والصناعة والتجارة فهي وجوه طبيعيّة للمعاش . . . وأمّا التجارة وإن كانت طبيعية في الكسب فالأكثر من طرقها ومذاهبها إنّما هي تحيّلات في الحصول على ما بين القيمتين في الشراء والبيع لتحصل فائدة الكسب من تلك الفضلة .
ولذلك أباح الشرع فيه المكايسة ، لما أنّه من باب المقامرة ، إلا أنّه ليس أخذا لمال الغير مجّانا ، فلهذا اختصّ بالمشروعيّة .
( مقد 2 ، 912 ، 1 )
- اعلم أنّ التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء أيّا ما كانت السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش . وذلك القدر النامي يسمّى ربحا . فالمحاول لذلك الربح إمّا أن يختزن السلعة ويتحيّن بها حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه ، وإمّا بأن ينقله إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه ، فيعظم ربحه . ولذلك قال بعض الشيوخ من التجّار لطالب الكشف عن حقيقة التجارة :
أنا أعلّمها لك في كلمتين : « اشتر الرخيص وبع الغالي ، وقد حصلت التجارة » ، إشارة منه بذلك إلى المعنى الذي قرّرناه . ( مقد 2 ، 927 ، 9 )
تجارة السلطان
- إنّ التجارة من السلطان مضرّة بالرعايا مفسدة للجباية : اعلم أنّ الدولة إذا ضاقت جبايتها . . . من الترف وكثرة العوائد والنفقات وقصّر الحاصل من جبايتها على الوفاء بحاجاتها ونفقاتها ، واحتاجت إلى مزيد المال والجباية ، فتارة توضع المكوس على بياعات الرعايا وأسواقهم . . . وتارة