تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وهداه إلى التماسه بفطرته ، وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله ، إلّا أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء ، غير موفية له بمأدبة حياته منه ، ولو فرضنا منه أقلّ ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا ، فلا يحصل إلّا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ . وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتمّ إلّا بصناعات متعدّدة من حدّاد ونجّار وفاخوريّ . هب أنّه يأكله حبّا من غير علاج ؛ فهو أيضا يحتاج في تحصيله إلى أعمال أخرى أكثر من هذه ، من الزراعة والحصاد والدّراس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل . ويحتاج كل واحد من هذه إلى آلات متعدّدة وصنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير . ويستحيل أن توفي بذلك كلّه أو ببعضه قدرة الواحد . فلا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم ؛ فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف . وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه . ( مقد 1 ، 337 ، 16 )

تعاون أبناء النوع الإنساني

- إنّ النوع الإنسانيّ لا يتمّ وجوده وبقاؤه إلّا بتعاون أبنائه على مصالحهم ؛ لأنّه قد تقرّر أن الواحد منهم لا يتمّ وجوده إلّا بالتعاون ؛ وإنّه إن ندر فقد ذلك في صورة مفروضة لا يصحّ بقاؤه . ثمّ إنّ هذا التعاون لا يحصل إلّا بالإكراه عليه لجهلهم في الأكثر بمصالح النوع ، ولما جعل لهم من الاختيار ، وأنّ أفعالهم إنّما تصدر بالفكر والرويّة لا بالطبع ، وقد يمتنع من المعاونة فيتعيّن حمله عليها . فلا بدّ من حامل يكره أبناء النوع على مصالحهم ، لتتمّ الحكمة الإلهيّة في بقاء هذا النوع . ( مقد 2 ، 921 ، 13 )

تعبير

- معنى التعبير . . . أنّ الروح العقلي إذا أدرك مدركه وألقاه إلى الخيال فصوّره فإنّما يصوّره في الصور المناسبة لذلك المعنى بعض الشيء ، كما يدرك معنى السلطان الأعظم فيصوّره الخيال بصورة البحر أو يدرك العداوة فيصوّرها الخيال في صورة الحيّة . ( مقد 3 ، 1117 ، 12 )

تعديل وتجريح

- معرفة طبائع العمران ، وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها . وهو سابق على التمحيص بتعديل الرواة . ولا يرجع إلى تعديل الرواة حتى يعلم أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع . وأما إذا كان مستحيلا فلا فائدة للنظر في التعديل والتجريح . ولقد عدّ أهل النظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللفظ وتأويله بما لا يقبله العقل . وإنما كان التعديل والتجريح هو المعتبر في صحة الأخبار الشرعية ، لأن معظمها تكاليف إنشائية أوجب الشارع العمل بها