طلبه لحصوله ، وإلّا الذهول عنه ، وإن كان من وجه دون وجه ، امتنع لحصول أحدهما الذهول عن الآخر . ولقائل أن يقول : ليس المطلوب الوجه . ب : تعريف الماهيّة ليس بنفسها ، وإلّا تقدّم العلم بها على العلم بها ، لأنّ المعرّف قبل المعرّف ؛ ولا بالخارج لجواز اشتراك المختلفات في لازم ، فيتوقّف على معرفة اختصاصه بها دون غيرها فيلزم تصوّرها وهو دور ، وتصوّر غيرها ، ولا يتناهى . ( ل ، 33 ، 4 ) - أمّا التصوّرات فنطاقها أوسع من النفس لأنّها للعقل الذي هو فوق طور النفس فلا تدرك الكثير منها فضلا عن الإحاطة .
( مقد 3 ، 1069 ، 21 )
تعاضد وتناصر
- أمّا أحياء البدو فيزع بعضهم عن بعض مشايخهم وكبراؤهم بما وفر في نفوس الكافّة لهم من الوقار والتّجلّة . وأمّا حللهم فإنّما يذود عنها من خارج حامية الحي من أنجادهم وفتيانهم المعروفين بالشجاعة فيهم . ولا يصدق دفاعهم وذيادهم إلّا إذا كانوا عصبية وأهل نسب واحد ؛ لأنّهم بذلك تشتدّ شوكتهم ويخشى جانبهم ؛ إذ نعرة كل أحد على نسبه وعصبيته أهم ؛ وما جعل اللّه في قلوب عباده من الشفقة والنعرة على ذوي أرحامهم وقربائهم موجودة في الطبائع البشريّة ، وبها يكون التعاضد والتناصر ، وتعظم رهبة العدو لهم . ( مقد 2 ، 483 ، 7 )
تعاقب الأشخاص
- إنّ الدولة والملك للعمران بمثابة الصورة للمادة وهو الشكل الحافظ بنوعه لوجودها . وقد تقرّر في علوم الحكمة أنّه لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر .
فالدولة دون العمران لا تتصوّر ؛ والعمران دون الدولة والملك متعذّر ، لما في طباع البشر من العدوان الداعي إلى الوازع فتتعيّن السياسة لذلك ، إمّا الشرعية أو الملكية ، وهو معنى الدولة . وإذا كانا لا ينفكان فاختلال أحدهما مؤثر في اختلال الآخر ، كما أنّ عدمه مؤثر في عدمه .
والخلل العظيم إنّما يكون من خلل الدولة الكلّية مثل دولة الروم أو الفرس أو العرب على العموم ، أو بني أميّة أو بني العباس كذلك . وأمّا الدولة الشخصيّة مثل دولة أنوشروان أو هرقل أو عبد الملك بن مروان أو الرشيد ، فأشخاصها متعاقبة على العمران حافظة لوجوده وبقائه وقريبة الشبه بعضها من بعض ، فلا تؤثر كثير اختلال لأنّ الدولة بالحقيقة الفاعلة في مادة العمران إنّما هي العصبيّة والشوكة ، وهي مستمرّة على أشخاص الدولة . فإذا ذهبت تلك العصبية ودفعتها عصبية أخرى مؤثرة في العمران ، ذهب أهل الشوكة بأجمعهم وعظم الخلل كما قرّرناه أولا . ( مقد 2 ، 896 ، 8 )
تعاون
- إنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلّا بالغذاء ،