تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والحاجة ورياشا ومتموّلا إن زادت على ذلك . ثم إن ذلك الحاصل أو المقتنى إن عادت منفعته على العبد وحصلت له ثمرته من إنفاقه في مصالحه وحاجاته سمّي ذلك رزقا . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت » ( البخاري ، الأدب المفرد ، باب هل يفلى أحد رأس غيره ، ح 953 ، ص 328 - 329 ، بلفظ : « . . . فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، أو أعطيت فأمضيت ، وسائره لمواليك . . . ) . وإن لم ينتفع به في شيء من مصالحه ولا حاجاته فلا يسمّى بالنسبة إلى المالك رزقا ؛ والمتملّك منه حينئذ بسعي العبد وقدرته يسمّى كسبا ؛ وهذا مثل التراث فإنّه يسمّى بالنسبة إلى الهالك كسبا ولا يسمّى رزقا ، إذ لم يحصل به منتفع ، وبالنسبة إلى الوارثين متى انتفعوا به يسمّى رزقا . هذا حقيقة مسمّى الرزق عند أهل السنّة . ( مقد 2 ، 907 ، 8 ) - اعلم أنّ الكسب إنّما يكون بالسعي في الاقتناء والقصد إلى التحصيل . فلا بدّ في الرزق من سعي وعمل ولو في تناوله وابتغائه من وجوهه . ( مقد 2 ، 907 ، 16 ) - اعلم أنّه إذا فقدت الأعمال أو قلّت بانتقاص العمران تأذّن اللّه برفع الكسب . ألا ترى إلى الأمصار القليلة الساكن كيف يقلّ الرزق والكسب فيها أو يفقد لقلّة الأعمال الإنسانيّة . وكذلك الأمصار التي يكون عمرانها أكثر يكون أهلها أوسع أحوالا وأشدّ رفاهية . . . ومن هذا الباب تقول العامّة في البلاد إذا تناقص عمرانها إنّها قد ذهب رزقها . حتى إن الأنهار العيون ينقطع جريها في القفر ؛ لما أنّ فور العيون إنّما يكون بالإنباط والامتراء الذي هو بالعمل الإنساني ، كالحال في ضروع الأنعام . فما لم يكن إنباط ولا امتراء نضبت وغارت بالجملة ، كما يجفّ الضّرع إذا ترك امتراؤه . وانظره في البلاد التي تعهد فيها العيون لأيّام عمرانها ثم يأتي عليها الخراب كيف تغور مياهها جملة كأنّها لم تكن . ( مقد 2 ، 909 ، 6 ) - اعلم أنّ المعاش هو عبارة عن ابتغاء الرزق والسعي في تحصيله ، وهو مفعل من العيش . كأنّه لمّا كان العيش الذي هو الحياة لا يحصل إلّا بهذه جعلت موضعا له على طريق المبالغة . ثم إن تحصيل الرزق وكسبه : إمّا أن يكون بأخذه من يد الغير وانتزاعه بالاقتدار عليه على قانون متعارف ويسمّى مغرما وجباية . وإمّا أن يكون من الحيوان الوحشي باقتناصه وأخذه برميه من البر أو البحر ويسمّى اصطيادا ؛ وإمّا أن يكون من الحيوان الداجن باستخراج فضوله المنصرفة بين الناس في منافعهم كاللبن من الأنعام والحرير من دوده والعسل من نحله ؛ أو يكون من النبات في الزرع والشجر بالقيام عليه وإعداده لاستخراج ثمرته ، ويسمّى هذا كله فلحا ؛ وإمّا أن يكون الكسب من الأعمال الإنسانيّة ؛ إمّا في موادّ معيّنة وتسمّى الصنائع من كتابة ونجارة وخياطة وحياكة وفروسية وأمثال ذلك ، أو في موادّ غير