تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

كلام

- اعلم أن الكلام الذي هو العبارة والخطاب إنما سرّه وروحه في إفادة المعنى . وأما إذا كان مهملا فهو كالموات الذي لا عبرة به . وكمال الإفادة هو البلاغة على ما عرفت من حدّها عند أهل البيان ؛ لأنهم يقولون : هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال . ومعرفة الشروط والأحكام التي بها تطابق التراكيب اللفظية مقتضى الحال هو فن البلاغة . وتلك الشروط والأحكام للتراكيب في المطابقة استقرئت من لغة العرب وصارت كالقوانين . ( مقد 3 ، 1317 ، 3 )

كم

- إن اقتضى ( العرض ) قسمة ، فكمّ ؛ فإن اشتركت الأجزاء في حدّ فمتّصل ؛ إن وجدت معا فمقدار ، ذو بعد خطّ ، وذو بعدين سطح ، وذو ثلاثة جسم تعليميّ وإلّا فزمان ؛ وإن لم تشترك فعدد . وإن لم يقتض شيئا منهما ، فكيفيّة إمّا محسوسة أو نفسانيّة أو تهيّؤ للتأثير والتأثّر ، وهو القوّة واللاقوّة ؛ أو للكمّيّات المتّصلة كالاستقامة والانحناء ، أو المنفصلة كالأوّليّة والتركيب . ( ل ، 62 ، 3 )

كمالات من المعاش

- إنّ الناس ما لم يستوف العمران الحضري وتتمدّن المدينة إنّما همهم في الضروريّ من المعاش ، وهو تحصيل الأقوات من الحنطة وغيرها . فإذا تمدّنت المدينة وتزايد فيها الأعمال ووفت بالضروريّ وزادت عليه ، صرف الزائد حينئذ إلى الكمالات من المعاش . ثم إنّ الصنائع والعلوم إنّما هي للإنسان من حيث فكره الذي يتميّز به عن الحيوانات ، والقوت له من حيث الحيوانيّة والغذائيّة ، فهو مقدّم لضروريّته على العلوم والصنائع . وهي متأخّرة عن الضروريّ . وعلى مقدار عمران البلد تكون جودة الصنائع للتأنّق فيها حينئذ ، واستجادة ما يطلب منها بحيث تتوفّر دواعي الترف والثروة . وأمّا العمران البدويّ أو القليل فلا يحتاج من الصنائع إلّا البسيط ، خاصّة المستعمل في الضروريّات من نجّار أو حدّاد أو خيّاط أو حائك أو جار . وإذا وجدت هذه بعد فلا توجد فيه كاملة ولا مستجادة ، وإنّما يوجد منها بمقدار الضرورة ، إذ هي كلها وسائل إلى غيرها وليست مقصودة لذاتها . وإذا زخر بحر العمران وطلبت فيه الكمالات ، كان من جملتها التأنّق في الصنائع واستجادتها ، فكملت بجميع متمّماتها وتزايدات صنائع أخرى معها مما تدعو إليه عوائد الترف وأحواله من جزّار ودبّاغ وخرّاز وصائغ وأمثال ذلك . وقد تنتهي هذه الأصناف إذا استبحر العمران إلى أن يوجد منها كثير من الكمالات ، والتأنّق فيها في الغاية ، وتكون من وجوه المعاش في المصر لمنتحلها ، بل تكون فائدتها من أعظم فوائد الأعمال ، لما يدعو إليه الترف في المدينة مثل الدهّان والصفّار والحمّاميّ والطبّاخ والسفّاح والهرّاس ومعلّم الغناء والرقص وقرع الطبول على التوقيع ، ومثل الورّاقين الذين