تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
على جميع ما تقدّم الجهل بطبائع الأحوال في العمران ؛ فإن كل حادث من الحوادث ذاتا كان أو فعلا لا بدّ له من طبيعة تخصّه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله ؛ فإذا كان السامع عارفا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها ، أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصدق من الكذب ؛ وهذا أبلغ في التمحيص من كل وجه يعرض . ( مقد 1 ، 328 ، 9 )

كرسيّ

- إنّ كل أمّة لا بدّ لهم من وطن هو منشؤهم ومنه أوليّة ملكهم . وإذا ملكوا ملكا آخر صار تبعا للأول ، وأمصاره تابعة لأمصار الأول ، واتّسع نطاق الملك عليهم ، ولا بدّ من توسط الكرسي تخوم الممالك التي للدولة ، لأنّه شبه المركز للنطاق ، فيبعد مكانه عن مكان الكرسي الأول ، وتهوي أفئدة الناس إليه من أجل الدولة والسلطان ، فينتقل إليه العمران ويخفّ من مصر الكرسيّ الأول ، والحضارة إنّما هي توفّر العمران . . . فتنتقص حضارته وتمدّنه ، وهو معنى اختلاله . وهذا كما وقع للسلجوقية في عدولهم بكرسيّهم عن بغداد إلى أصبهان ، وللعرب قبلهم في العدول عن المدائن إلى الكوفة والبصرة ، ولبني العباس في العدول عن دمشق إلى بغداد ، ولبني مرين بالمغرب في العدول عن مراكش إلى فاس . وبالجملة فاتّخاذ الدولة الكرسي في مصر يخل بعمران الكرسي الأول . ( مقد 2 ، 894 ، 10 )

كرسيّ الملك

- إنّ الدولة لا بدّ في أوّلها من البداوة المقتضية للتجافي عن أموال الناس والبعد عن التحذلق . ويدعو ذلك إلى تخفيف الجباية والمغارم التي منها مادّة الدولة فتقلّ النفقات ويقصر الترف . فإذا صار المصر الذي كان كرسيّا للملك في ملكة هذه الدولة المتجدّدة ، ونقصت أحوال الترف فيها ، نقص الترف فيمن تحت أيديها من أهل المصر ، لأنّ الرعايا تبع للدولة ، فيرجعون إلى خلق الدولة ، إمّا طوعا لما في طباع البشر من تقليد متبوعهم ، أو كرها لما يدعو إليه خلق الدولة من الانقباض عن الترف في جميع الأحوال وقلّة الفوائد التي هي مادة العوائد ، فتقصر لذلك حضارة المصر ، ويذهب منه كثير من عوائد الترف ، وهو معنى ما نقول في خراب المصر . ( مقد 2 ، 893 ، 10 )

كسب

- الإنسان متى اقتدر على نفسه ، وتجاوز طور الضعف ، سعى في اقتناء المكاسب ، لينفق ما آتاه اللّه منها في تحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعواض عنها ؛ قال اللّه تعالى :
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
( العنكبوت : 17 ) . وقد يحصل له ذلك بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة وأمثاله ؛ إلا أنّها إنّما تكون معينة ولا بدّ من سعيه معها كما يأتي . فتكون له تلك المكاسب معاشا إن كانت بمقدار الضرورة