ويسمّى كتاب القياس ، وهذا آخر النظر من حيث الصورة . ثم الرابع كتاب البرهان وهو النظر في القياس المنتج لليقين ، وكيف يجب أن تكون مقدّماته يقينية ، ويختصّ بشروط أخرى لإفادة اليقين مذكورة فيه ، مثل كونها ذاتية وأولية وغير ذلك . وفي هذا الكتاب الكلام في المعرّفات والحدود ، إذ المطلوب فيها إنما هو اليقين لوجوب المطابقة بين الحدّ والمحدود لا تحتمل غيرها ، فلذلك اختصّت عند المتقدّمين بهذا الكتاب . والخامس كتاب الجدل وهو القياس المفيد قطع المشاغب وإفحام الخصم وما يجب أن يستعمل فيه من المشهورات . ويختصّ أيضا من جهة إفادته لهذا الغرض بشروط أخرى من حيث إفادته لهذا الغرض وهي مذكورة هناك .
وفي هذا الكتاب يذكر المواضع التي يستنبط منها صاحب القياس قياسه وفيه عكوس القضايا . والسادس كتاب السفسطة وهو القياس الذي يفيد خلاف الحق ويغالط به المناظر صاحبه وهو فاسد . وهذا إنما كتب ليعرف به القياس المغالطي فيحذّر منه . والسابع كتاب الخطابة وهو القياس المفيد ترغيب الجمهور وحملهم على المراد منهم وما يجب أن يستعمل في ذلك من المقالات . والثامن كتاب الشعر وهو القياس الذي يفيد التمثيل والتشبيه خاصة للإقبال على شيء أو النفرة عنه ، وما يجب أن يستعمل فيه من القضايا التخيلية . هذه هي كتب المنطق الثمانية عند المتقدّمين .
( مقد 3 ، 1138 ، 11 )
كذب في الأخبار
- كان الكذب متطرّقا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه . فمنها التشيّعات للآراء والمذاهب ؛ فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبيّن صدقه من كذبه ؛ وإذا خامرها تشيّع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة ، وكان ذلك الميل والتشيّع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص ، فتقع في قبول الكذب ونقله . ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثقة بالناقلين ؛ وتمحيص ذلك يرجع إلى التعديل والتجريح . ومنها الذهول عن المقاصد ؛ فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع وينقل الخبر على ما في ظنّه وتخمينه فيقع في الكذب . ومنها توهّم الصدق وهو كثير ؛ وإنما يجيء في الأكثر من جهة الثقة بالناقلين . ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التلبيس والتصنّع ، فينقلها المخبر كما رآها ، وهي بالتصنّع على غير الحق في نفسه . ومنها تقرّب الناس في الأكثر لأصحاب التّجلّة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك ، فتستفيض الأخبار بها على غير حقيقة ؛ فالنفوس مولعة بحب الثناء ؛ والناس متطلّعون إلى الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة ؛ وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها . ومن الأسباب المقتضية له أيضا وهي سابقة