تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ومن الغلط غير مأمونة ، تخرجه مع الذهول والغفلة عن قصده ، وتعوج به عن مرامه . فربما يسمع السامع كثيرا من أخبار الماضين ولا يتفطن لما وقع من تغيّر الأحوال وانقلابها ، فيجريها لأول وهلة على ما عرف ويقيسها بما شهد ؛ وقد يكون الفرق بينهما كثيرا ، فيقع في مهواة من الغلط . ( مقد 1 ، 321 ، 18 )

قيم الأعمال

- إنّ ما يفيده الإنسان ويقتنيه من المتموّلات إن كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله وهو القصد بالقنية ، إذ ليس هناك إلّا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية . وقد يكون مع الصنائع في بعضها غيرها مثل النجارة والحياكة معهما الخشب والغزل ، إلا أنّ العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر . وإن كان من غير الصنائع فلا بدّ في قيمة ذلك المفاد ، والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به ، إذ لولا العمل لم تحصل قنيتها . وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها فتجعل له حصّة من القيمة عظمت أو صغرت . وقد تخفى ملاحظة العمل كما في أسعار الأقوات بين الناس ، فإن اعتبار الأعمال والنفقات فيها ملاحظ في أسعار الحبوب كما قدّمناه ؛ لكنه خفيّ في الأقطار التي علاج الفلح فيها ومئونته يسيرة ، فلا يشعر به إلّا القليل من أهل الفلح . فقد تبيّن أنّ المفادات والمكتسبات كلّها أو أكثرها إنّما هي قيم الأعمال الإنسانيّة ، وتبين مسمّى الرزق وأنّه المنتفع به . فقد بان معنى الكسب والرزق وشرح مسمّاهما . ( مقد 2 ، 908 ، 13 ) - إنّ الكسب الذي يستفيده البشر إنّما هو قيم أعمالهم . ولو قدّر أحد عطل عن العمل جملة لكان فاقد الكسب بالكليّة . وعلى قدر عمله وشرفه بين الأعمال وحاجة الناس إليه يكون قدر قيمته ، وعلى نسبة ذلك نموّ كسبه أو نقصانه . وقد بيّنا آنفا أن الجاه يفيد المال لما يحصل لصاحبه من تقرّب الناس إليه بأعمالهم وأموالهم في دفع المضارّ وجلب المنافع ، وكان ما يتقرّبون به من عمل أو مال عوضا عما يحصلون عليه بسبب الجاه من الأغراض في صالح أو طالح . وتصير تلك الأعمال في كسبه ، وقيمها أموال وثروة له . فيستفيد الغنى واليسار لأقرب وقت . ( مقد 2 ، 920 ، 14 ) - قيمة الأعمال . . . متفاوتة بحسب الحاجة إليها ، فإذا كانت الأعمال ضروريّة في العمران عامّة البلوى به ، كانت قيمتها أعظم وكانت الحاجة إليها أشدّ . وأهل هذه الصنائع الدينيّة لا تضطرّ إليهم عامّة الخلق ، وإنّما يحتاج إلى ما عندهم الخواصّ ممن أقبل على دينه ؛ وإن احتيج إلى الفتيا والقضاء في الخصومات فليس على وجه الاضطرار والعموم ، فيقع الاستغناء عن هؤلاء في الأكثر . وإنّما يهتم بإقامة مراسمهم صاحب الدولة بما له من النظر في المصالح ، فيقسم لهم حظّا من الرزق على نسبة الحاجة إليهم على النحو
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 229 | رفيق العجم