أكثر . وإن كان من غير الصنائع فلا بدّ في قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به ، إذ لولا العمل لم تحصل قنيتها . وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها فتجعل له حصّة من القيمة عظمت أو صغرت . وقد تخفى ملاحظة العمل كما في أسعار الأقوات بين الناس ، فإن اعتبار الأعمال والنفقات فيها ملاحظ في أسعار الحبوب كما قدّمناه ؛ لكنه خفيّ في الأقطار التي علاج الفلح فيها ومئونته يسيرة ، فلا يشعر به إلّا القليل من أهل الفلح . فقد تبيّن أنّ المفادات والمكتسبات كلّها أو أكثرها إنّما هي قيم الأعمال الإنسانيّة ، وتبين مسمّى الرزق وأنّه المنتفع به . فقد بان معنى الكسب والرزق وشرح مسمّاهما . ( مقد 2 ، 908 ، 9 )
قهر وسلطان
- أمّا المدن والأمصار فعدوان بعضهم على بعض تدفعه الحكّام والدولة بما قبضوا على أيدي من تحتهم من الكافة أن يمتدّ بعضهم على بعض ، أو يعدو عليه . فإنّهم مكبوحون بحكمة القهر والسلطان عن التظالم ، إلّا إذا كان من الحاكم بنفسه .
وأمّا العدوان من الذي خارج المدينة فيدفعه سياج الأسوار عند الغفلة أو الغرّة ليلا أو العجز عن المقاومة نهارا ، أو يدفعه ذياد الحامية من أعوان الدولة عند الاستعداد والمقاومة . ( مقد 2 ، 482 ، 12 )
قهرمان
- أمّا بنو أبي حفص بإفريقية فكانت الرئاسة في دولتهم أوّلا والتقديم لوزير الرأي والمشورة ؛ وكان يخصّ باسم شيخ الموحدين ، وكان له النظر في الولايات والعزل وقود العساكر والحروب . واختصّ الحسبان والديوان برتبة أخرى ، ويسمّى متولّيها بصاحب الأشغال ينظر فيها النظر المطلق في الدخل والخرج ، ويحاسب ويستخلص الأموال ويعاقب على التفريط ، وكان من شرطه أن يكون من الموحدين .
واختصّ عندهم القلم أيضا بمن يجيد الترسيل ويؤتمن على الأسرار ؛ لأنّ الكتابة لم تكن من منتحل القوم ولا الترسيل بلسانهم ؛ فلم يشترط فيه النسب . واحتاج السلطان لاتّساع ملكه وكثرة المرتزقين بداره إلى قهرمان خاص بداره في أحواله يجريها على قدرها وترتيبها ، من رزق وعطاء وكسوة ونفقة في المطابخ والاصطبلات وغيرهما وحصر الذخيرة وتنفيذ ما يحتاج إليه في ذلك على أهل الجباية . فخصّوه باسم الحاجب . ( مقد 2 ، 672 ، 20 )
قوانين البلاغة
- قوانين البلاغة إنما هي قواعد علمية وقياسية تفيد جواز استعمال التراكيب على هيئتها الخاصة بالقياس ، وهو قياس علمي صحيح مطّرد كما هو قياس القوانين الإعرابية . وهذه الأساليب التي نحن نقرّرها ليست من القياس في شيء إنما هي