تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ظاهرة ، ويقع في مداركها على نظام وترتيب ، لأن الطبيعة محصورة للنفس وتحت طورها . ( مقد 3 ، 1069 ، 14 )

قضاء

- أمّا القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة لأنّه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للتنازع ؛ إلا أنّه بالأحكام الشرعيّة المتلقاة من الكتاب والسنّة ؛ فكان لذلك من وظائف الخلافة ومندرجا في عمومها . وكان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء إلى من سواهم . وأول من دفعه إلى غيره وفوّضه فيه عمر رضي اللّه عنه ، فولّى أبا الدرداء معه بالمدينة ، وولى شريحا بالبصرة ، وولى أبا موسى الأشعري بالكوفة . ( مقد 2 ، 627 ، 10 )

قطب

- ظهر في كلام المتصوّفة القول بالقطب ، ومعناه رأس العارفين ، يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه اللّه ، ثم يورّث مقامه لآخر من أهل العرفان . وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فصول التصوّف منها ، فقال : « جل جناب الحق أن يكون شرعة لكل وارد ، أو يطّلع عليه إلّا الواحد بعد الواحد » . وهذا كلام لا تقوم عليه حجّة عقلية ولا دليل شرعي ؛ وإنما هو من أنواع الخطابة . ( مقد 3 ، 1108 ، 7 )

قفر وشظف

- إن الصريح من النسب إنّما يوجد للمتوحشين في القفر من العرب ومن في معناهم ، وذلك لما اختصّوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء المواطن ، حملتهم عليها الضرورة التي عيّنت لهم تلك القسمة ؛ وهي لما كان معاشهم من القيام على الإبل ونتاجها ورعايتها ، والإبل تدعوهم إلى التوحّش في القفر لرعيها من شجره ونتاجها في رماله كما تقدّم ، والقفر مكان الشّظف والسّغب فصار لهم إلفا وعادة وربيت فيه أجيالهم ، حتى تمكّنت خلقا وجبلّة . فلا ينزع إليهم أحد من الأمم أن يساهمهم في حالهم ، ولا يأنس بهم أحد من الأجيال . بل لو وجد واحد منهم السبيل إلى الفرار من حاله وأمكنه ذلك لما تركه . فيؤمن عليهم لأجل ذلك من اختلاط أنسابهم وفساده ، ولا تزال بينهم محفوظة . واعتبر ذلك في مضر من قريش وكنانة وثقيف وبني أسد وهذيل ومن جاورهم من خزاعة ؛ لمّا كانوا أهل شظف ومواطن غير ذات زرع ولا ضرع ، وبعدوا من أرياف الشام والعراق ومعادن الأدم والحبوب ، كيف كانت أنسابهم صريحة محفوظة لم يدخلها اختلاط ولا عرف فيهم شوب . وأمّا العرب الذين كانوا بالتلول وفي معادن الخصب للمراعي والعيش من حمير وكهلان مثل لخم وجذام وغسّان وطيّئ وقضاعة وإياد فاختلطت أنسابهم وتداخلت شعوبهم . ففي كل واحد من بيوتهم من الخلاف عند الناس ما تعرف . وإنما