تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
كانت من الوظائف الشرعيّة في تلك الدول ، توسع النظر فيها عن أحكام القضاء قليلا ؛ فيجعل للتهمة في الحكم مجالا ، ويفرض العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم ، ويقيم الحدود الثابتة في محالها ، ويحكم في القود والقصاص ، ويقيم التعزير والتأديب في حق من لم ينته عن الجريمة . ثم تنوسي شأن هاتين الوظيفتين في الدول التي تنوسي فيها أمر الخلافة . فصار أمر المظالم راجعا إلى السلطان ، كان له تفويض من الخليفة أو لم يكن ، وانقسمت وظيفة الشرطة قسمين : منها وظيفة التهمة على الجرائم ، وإقامة حدودها ، ومباشرة القطع والقصاص حيث يتعيّن ؛ ونصب لذلك في هذه الدول حاكم يحكم فيها بموجب السياسة دون مراجعة الأحكام الشرعيّة ، ويسمّى تارة باسم الوالي وتارة باسم الشرطة . وبقي قسم التعازير وإقامة الحدود في الجرائم الثابتة شرعا فجمع ذلك للقاضي مع ما تقدّم وصار ذلك من توابع وظيفته وولايته ، واستقرّ الأمر لهذا العهد على ذلك . وخرجت هذه الوظيفة عن أهل عصبيّة الدولة . لأنّ الأمر لمّا كان خلافة دينيّة ، وهذه الخطة من مراسم الدين ، فكانوا لا يولّون فيها إلّا من أهل عصبيتهم من العرب ومواليهم بالحلف أو بالرق أو بالاصطناع ممن يوثق بكفايته أو غنائه فيم يدفع إليه . ولما انقرض شأن الخلافة وطورها وصار الأمر كله ملكا أو سلطانا صارت هذه الخطط الدينية بعيدة عنه بعض الشيء ، لأنّها ليست من ألقاب الملك ولا مراسمه ، ثم خرج الأمر جملة من العرب وصار الملك لسواهم من أمم الترك والبربر ، فازدادت هذه الخطط الخلافيّة بعدا عنهم بمنحاها وعصبيّتها . ( مقد 2 ، 633 ، 2 )

قانون المنطق

- إن الإنسان لما خلق اللّه له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع ، وكان العلم إما تصوّرا للماهيات ويعني به إدراك ساذج من غير حكم معه ، وإما تصديقا أي حكما بثبوت أمر لأمر ، فصار سعي الفكر في تحصيل المطلوبات : إما بأن تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التأليف ، فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج ، فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص ؛ وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقا ، وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصوّر ، لأن فائدة ذلك إذا حصل إنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم . وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح وقد يكون بطريق فاسد . فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميّز فيها الصحيح من الفاسد . فكان ذلك قانون المنطق . ( مقد 3 ، 1137 ، 19 )

قبيح

- النظّام : فعل القبيح محال لدلالته على