يكمل وجودهم وما أراده اللّه من اعتمار العالم بهم واستخلافه إياهم ؛ وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم . ( مقد 1 ، 338 ، 15 )
- الملك والدولة غاية للعصبية ، وأن الحضارة غاية للبداوة ، وأن العمران كله من بداوة وحضارة وملك وسوقة له عمر محسوس ، كما أن للشخص الواحد من أشخاص المكوّنات عمرا محسوسا . وتبيّن في المعقول والمنقول أن الأربعين للإنسان غاية في تزايد قواه ونموّها ، وأنه إذا بلغ سن الأربعين وقفت الطبيعة عن أثر النشوء والنموّ برهة ، ثم تأخذ بعد ذلك في الانحطاط . فلتعلم أن الحضارة في العمران أيضا كذلك . لأنه غاية لا مزيد وراءها . وذلك أن الترف والنعمة إذا حصلا لأهل العمران دعاهم بطبعه إلى مذاهب الحضارة والتخلّق بعوائدها .
( مقد 2 ، 888 ، 4 )
عمران البادية
- عمران البادية ناقص عن الحواضر والأمصار ؛ لأن الأمور الضرورية في العمران ليس كلها موجودة لأهل البدو ؛ وإنما توجد لديهم في مواطنهم أمور الفلح ، وموادها معدومة ومعظمها الصنائع ، فلا توجد لديهم بالكلية ، من نجار وخياط وحداد وأمثال ذلك مما يقيم لهم ضروريات معاشهم في المفلح وغيره .
وكذا الدنانير والدراهم مفقودة لديهم ؛ وإنما بأيديهم أعواضها من مغلّ الزراعة وأعيان الحيوان أو فضلاته ألبانا وأوبارا وأشعارا وإهابا مما يحتاج إليه أهل الأمصار ، فيعوضونهم عنه بالدنانير والدراهم . إلا أن حاجتهم إلى الأمصار في الضروري وحاجة أهل الأمصار إليهم في الحاجيّ الكمالي . فهم محتاجون إلى الأمصار بطبيعة وجودهم . فما داموا في البادية ولم يحصل لهم ملك ولا استيلاء على الأمصار فهم محتاجون إلى أهلها ويتصرّفون في مصالحهم وطاعتهم متى دعوهم إلى ذلك ، وطالبوهم به . وإن كان في المصر ملك كان خضوعهم وطاعتهم لغلب الملك . وإن لم يكن في المصر ملك فلا بدّ فيه من رئاسة ونوع استبداد من بعض أهله على الباقين وإلا انتقض عمرانه . وذلك الرئيس يحملهم على طاعته والسعي في مصالحه : إما طوعا ببذل المال لهم ، ثم يبذل لهم ما يحتاجون إليه من الضروريات في مصره فيستقيم عمرانهم ؛ وإما كرها إن تمت قدرته على ذلك ولو بالتفريق بينهم ، حتى يحصل له جانب منهم يغالب به الباقين ، فيضطرّ الباقون إلى طاعته بما يتوقّعون لذلك من فساد عمرانهم . ( مقد 2 ، 519 ، 3 )
عمل
- إنّ ما يفيده الإنسان ويقتنيه من المتموّلات إن كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله وهو القصد بالقنية ، إذ ليس هناك إلّا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية . وقد يكون مع الصنائع في بعضها