تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

عمر الدولة

- عمر الدولة لا يعدو في الغالب ثلاثة أجيال : لأن الجيل الأول لم يزالوا على خلق البداوة وخشونتها وتوحّشها من شظف العيش والبسالة والافتراس والاشتراك في المجد ، فلا تزال بذلك سورة العصبية محفوظة فيهم فحدّهم مرهف ، وجانبهم مرهوب ، والناس لهم مغلوبون . والجيل الثاني تحوّل حالهم بالملك والترفّه من البداوة إلى الحضارة ومن الشظف إلى الترف والخصب ومن الاشتراك في المجد إلى انفراد الواحد به وكسل الباقين عن السعي فيه ، ومن عزّ الاستطالة إلى ذلّ الاستكانة ، فتنكسر سورة العصبية بعض الشيء ، وتؤنس منهم المهانة والخضوع . ويبقى لهم الكثير من ذلك ، بما أدركوا الجيل الأول وباشروا أحوالهم وشاهدوا من اعتزازهم وسعيهم إلى المجد ومراميهم في المدافعة والحماية ، فلا يسعهم ترك ذلك بالكلية ، وإن ذهب منه ما ذهب ، ويكونون على رجاء من مراجعة الأحوال التي كانت للجيل الأول ، أو على ظنّ من وجودها فيهم . وأما الجيل الثالث فينسون عهد البداوة والخشونة كأن لم تكن ، ويفقدون حلاوة العزّ والعصبية بما هم فيه من ملكة القهر ، ويبلغ فيهم الترف غايته بما تفنّقوه من النعيم وغضارة العيش ، فيصيرون عيالا على الدولة ، ومن جملة النساء والولدان المحتاجين للمدافعة عنهم ، وتسقط العصبية بالجملة ، وينسون الحماية والمدافعة والمطالبة ، ويلبّسون على الناس في الشارة والزي وركوب الخيل وحسن الثقافة يموهون بها ، وهم في الأكثر أجبن من النّسوان على ظهورها . فإذا جاء المطالب لهم لم يقاوموا مدافعته . فيحتاج صاحب الدولة حينئذ إلى الاستظهار بسواهم من أهل النجدة ، ويستكثر بالموالي ، ويصطنع من يغني عن الدولة بعض الغناء ، حتى يتأذّن اللّه بانقراضها ، فتذهب الدولة بما حملت . ( مقد 2 ، 546 ، 5 ) - هذا العمر للدولة بمثابة عمر الشخص من التزيّد إلى سن الوقوف ثم إلى سن الرجوع . ولهذا يجري على ألسنة الناس في المشهور أنّ عمر الدولة مائة سنة ، وهذا معناه . فاعتبره واتّخذ منه قانونا يصحّح لك عدد الآباء في عمود النسب الذي تريده من قبل معرفة السنين الماضية إذا كنت قد استربت في عددهم ، وكانت السنون الماضية منذ أولهم محصّلة لديك ، فعد لكل مائة من السنين ثلاثة من الآباء ؛ فإن نفدت على هذا القياس مع نفود عددهم فهو صحيح ، وإن نقصت عنه بجيل فقد غلط عددهم بزيادة واحد في عمود النسب ، وإن زادت بمثله فقد سقط واحد . وكذلك تأخذ عدد السنين من عددهم إذا كان محصّلا لديك . فتأمّله تجده في الغالب صحيحا . ( مقد 2 ، 547 ، 17 )

عمران

- للعمران طبائع في أحواله ترجع إليها الأخبار ، وتحمل عليها الروايات والآثار .