والملابس ، والاستكثار من ذلك والتأنّق فيه بمقدار ما حصل من الرياش والترف وما يدعو إليه من توابع ذلك . فتذهب خشونة البداوة وتضعف العصبيّة والبسالة ، ويتنعمون فيما آتاهم اللّه من البسطة . وتنشأ بنوهم وأعقابهم في مثل ذلك من الترفّع عن خدمة أنفسهم وولاية حاجاتهم ، ويستنكفون عن سائر الأمور الضروريّة في العصبيّة ، حتى يصير ذلك خلقا لهم وسجيّة . فتنقص عصبيتهم وبسالتهم في الأجيال بعدهم بتعاقبهم إلى أن تنقرض العصبيّة فيأذنون بالانقراض . وعلى قدر ترفهم ونعمتهم يكون إشرافهم على الفناء ، فضلا عن الملك ؛ فإنّ عوارض الترف والغرق في النعيم كاسر من سورة العصبيّة التي بها التغلّب . وإذا انقرضت العصبيّة قصر القبيل عن المدافعة والحماية ، فضلا عن المطالبة ، والتهمتهم الأمم سواهم .
فقد تبيّن أنّ الترف من عوائق الملك .
( مقد 2 ، 501 ، 1 )
- من عوائق الملك حصول المذلّة للقبيل والانقياد إلى سواهم ، وسبب ذلك أن المذلّة والانقياد كاسران لسورة العصبيّة وشدّتها ؛ فإنّ انقيادها ومذلّتهم دليل على فقدانها ؛ فما رئموا للمذلّة حتى عجزوا عن المدافعة ، ومن عجز عن المدافعة فأولى أن يكون عاجزا عن المقاومة والمطالبة .
واعتبر ذلك في بني إسرائيل لما دعاهم موسى عليه السلام إلى ملك الشام ، وأخبرهم بأن اللّه قد كتب لهم ملكها ، كيف عجزوا عن ذلك . ( مقد 2 ، 502 ، 1 )
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 208
مساهمون: رفيق العجم
ص٢٠٨