تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
( مقد 1 ، 283 ، 15 ) - حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم ، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحّش والتأنّس والعصبيات وأصناف التغلّبات للبشر بعضهم على بعض ، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها ، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع ، وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال . ( مقد 1 ، 328 ، 5 ) - كأن هذا ( العمران ) علم مستقلّ بنفسه : فإنّه ذو موضوع وهو العمران البشريّ والاجتماع الإنسانيّ : وذو مسائل ، وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى . وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيّا كان أو عقليّا . ( مقد 1 ، 331 ، 15 ) - العمران وهو التساكن والتنازل في مصر أو حلّة للأنس بالعشير واقتضاء الحاجات ، لما في طباعهم من التعاون على المعاش . ومن هذا العمران ما يكون بدويّا ، وهو الذي يكون في الضواحي وفي الجبال وفي الحلل المنتجعة في القفار وأطراف الرمال . ومنه ما يكون حضريّا وهو الذي بالأمصار والقرى والمدن والمدائر للاعتصام بها والتحصّن بجدرانها . وله في كل هذه الأحوال أمور تعرض من حيث الاجتماع عروضا ذاتيا له . ( مقد 1 ، 335 ، 10 ) - إنّ الاجتماع الإنساني ضروري . ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم « الإنسان مدني بالطبع » أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران . ( مقد 1 ، 337 ، 6 ) - إنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلّا بالغذاء ، وهداه إلى التماسه بفطرته ، وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله ، إلّا أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء ، غير موفية له بمأدبة حياته منه ، ولو فرضنا منه أقلّ ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا ، فلا يحصل إلّا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ . وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتمّ إلّا بصناعات متعدّدة من حدّاد ونجّار وفاخوريّ . هب أنّه يأكله حبّا من غير علاج ؛ فهو أيضا يحتاج في تحصيله إلى أعمال أخرى أكثر من هذه ، من الزراعة والحصاد والدّراس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل . ويحتاج كل واحد من هذه إلى آلات متعدّدة وصنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير . ويستحيل أن توفي بذلك كلّه أو ببعضه قدرة الواحد . فلا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم ؛ فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف . وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه . . . فإذن هذا الاجتماع ضروريّ للنوع الإنساني ؛ وإلّا لم
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 204 | رفيق العجم