وتوحيدا للّه وتذكيرا بالجنّة والنار . وكانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين ، وفي أهل مصر من القبط وغيرهم ، وكان لهم فيها التآليف والآثار ، ولم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل .
( مقد 3 ، 1147 ، 18 )
علوم شرعية
- أما العلوم الفلسفية فلا اختلاف فيها لأنها إنما تأتي على نهج واحد فيما تقتضيه الطبيعة الفكرية في تصوّر الموجودات على ما هي عليه جسمانيها وروحانيها وفلكيها وعنصريها ومجرّدها ومادّيها . فإن هذه العلوم لا تختلف ؛ وإنما يقع الاختلاف في العلوم الشرعية لاختلاف الملل ، أو التاريخية لاختلاف خارج الخبر ( مقد 3 ، 1236 ، 8 )
علوم عقلية
- أما العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث إنه ذو فكر فهي غير مختصّة بملّة ، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها .
وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة . وتسمّى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة . وهي مشتملة على أربعة علوم . الأول علم المنطق ، وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الأمور الحاصلة المعلومة ، وفائدته تمييز الخطأ من الصواب فيما يلتمسه الناظر في الموجودات وعوارضها ليقف على تحقيق الحق في الكائنات بمنتهى فكره . ثم النظر بعد ذلك عندهم : إما في المحسوسات من الأجسام العنصرية والمكوّنة عنها من المعدن والنبات والحيوان والأجسام الفلكية والحركات الطبيعية ، والنفس التي تنبعث عنها الحركات وغير ذلك ، ويسمّى هذا الفن بالعلم الطبيعي وهو الثاني منها .
وإما أن يكون النظر في الأمور التي وراء الطبيعة من الروحانيات ويسمّونه العلم الإلهي وهو الثالث منها . والعلم الرابع وهو الناظر في المقادير . ويشتمل على أربعة علوم وتسمّى التعاليم . أولها علم الهندسة وهو النظر في المقادير على الإطلاق ، إما المنفصلة من حيث كونها معدودة أو المتّصلة . وهي إما ذو بعد واحد وهو الخط ؛ أو ذو بعدين وهو السطح ؛ أو ذو أبعاد ثلاثة وهو الجسم التعليمي . ينظر في هذه المقادير وما يعرض لها إما من حيث ذاتها أو من حيث نسبة بعضها إلى بعض . وثانيها علم الأرتماطيقى وهو معرفة ما يعرض للكمّ المنفصل الذي هو العدد ، ويؤخذ له من الخواص والعوارض اللاحقة . وثالثها علم الموسيقى وهو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض وتقديرها بالعدد ، وثمرته معرفة تلاحين الغناء . ورابعها علم الهيئة وهو تعيين الأشكال للأفلاك ، وحصر أوضاعها وتعدّدها لكل كوكب من السيارة ، والقيام على معرفة ذلك من قبل