تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لجميع العصبيّات . وذلك إنّما يوجد في النسب القريب منهم ؛ لأنّ تفاوت العصبية بحسب ما قرب من ذلك النسب التي هي فيه أو بعد . حتى إذا وقع في العالم تبديل كبير من تحويل ملّة أو ذهاب عمران أو ما شاء اللّه من قدرته ، فحينئذ يخرج عن ذلك الجيل إلى الجيل الذي يأذن اللّه بقيامه بذلك التبديل . كما وقع لمضر حين غلبوا على الأمم والدول وأخذوا الأمر من أيدي أهل العالم ، بعد أن كانوا مكبوحين عنه أحقابا . ( مقد 2 ، 510 ، 1 ) - المغالبة والممانعة إنما تكون بالعصبية لما فيها من النّعرة والتذامر واستماتة كل واحد منهم دون صاحبه . ( مقد 2 ، 521 ، 8 ) - إذا استقرّت الدولة وتمهّدت قد تستغني عن العصبية والسبب في ذلك أن الدول العامة في أولها يصعب على النفوس الانقياد لها إلا بقوة قوية من الغلب ، للغرابة وأن الناس لم يألفوا ملكتها ولا اعتادوه . فإذا استقرّت الرئاسة في أهل النصاب المخصوص بالملك في الدولة وتوارثوه واحدا بعد آخر في أعقاب كثيرين ودول متعاقبة نسيت النفوس شأن الأولية ، واستحكمت لأهل ذلك النصاب صبغة الرئاسة ، ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم ، وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية . فلم يحتاجوا حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة ؛ بل كأنّ طاعتها كتاب من اللّه لا يبدل ولا يعلم خلافه . ( مقد 2 ، 522 ، 9 ) - إنّ كلّ أمر تحمل عليه الكافّة فلا بدّ له من العصبيّة . وفي الحديث الصحيح كما مرّ « ما بعث اللّه نبيّا إلّا في منعة من قومه » ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ، 2 / 533 بلفظ « . . . فما بعث اللّه عز وجل نبيّا بعده ( النبي لوط ) إلّا في منعة من قومه . . . » ) . وإذا كان هذا في الأنبياء وهم أولى الناس بخرق العوائد ، فما ظنّك بغيرهم ألّا تخرق له العادة في الغلب بغير عصبيّة . ( مقد 2 ، 528 ، 14 ) - يقال إنّ عدد بني مرين لأوّل ملكهم كان ثلاثة آلاف ، وإن بني عبد الواد كانوا ألفا ، إلّا أنّ الدولة وكثرة التابع كثّرت من أعدادهم . وعلى هذه النسبة في أعداد المتغلّبين لأول الملك يكون اتساع الدولة وقوّتها . وأمّا طول أمدها أيضا فعلى تلك النسبة ؛ لأنّ عمر الحادث من قوة مزاجه ؛ ومزاج الدول إنّما هو بالعصبيّة ؛ فإذا كانت العصبية قويّة كان المزاج تابعا لها وكان أمد العمر طويلا ؛ والعصبيّة إنّما هي بكثرة العدد ووفوره . ( مقد 2 ، 535 ، 19 ) - في أحوال الموالي والمصطنعين في الدول : اعلم أنّ المصطنعين في الدول يتفاوتون في الالتحام بصاحب الدولة بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحبها ، والسبب في ذلك أنّ المقصود في العصبيّة من المدافعة والمغالبة إنّما يتم بالنسب ، لأجل التنصر في ذوي الأرحام والقربى ، والتخاذل في الأجانب والبعداء كما قدمناه . والولاية والمخالطة بالرقّ أو بالحلف تتنزّل منزلة ذلك ؛ لأنّ أمر النسب وإن كان طبيعيّا فإنّما هو وهميّ ، والمعنى