تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والنصيحة ، وأن الحق فيما رأيته أنت . فقال علي : لا واللّه ، بل أعلم أنّك نصحتني بالأمس وغششتني اليوم . ولكن منعني مما أشرت به ذائد الحق . وهكذا كانت أحوالهم في إصلاح دينهم بفساد دنياهم . . . فقد رأيت كيف صار الأمر إلى الملك وبقيت معاني الخلافة من تحرّي الدين ومذاهبه والجري على منهاج الحق ، ولم يظهر التغيّر إلّا في الوازع الذي كان دينا ثم انقلب عصبيّة وسيفا . وهكذا كان الأمر لعهد معاوية ومروان وابنه عبد الملك والصدر الأول من خلفاء بني العباس إلى الرشيد وبعض ولده ، ثم ذهبت معاني الخلافة ولم يبق إلّا اسمها ، وصار الأمر ملكا بحتا ، وجرت طبيعة التغلّب إلى غايتها ، واستعملت في أغراضها من القهر والتقلب في الشهوات والملاذ . ( مقد 2 ، 607 ، 9 ) - إنّ الخلافة قد وجدت بدون الملك أوّلا ، ثم التبست معانيهما واختلطت ، ثم انفرد الملك ، حيث افترقت عصبيّته من عصبية الخلافة . ( مقد 2 ، 608 ، 16 )

خلال

- إنّ من علامات الملك التنافس في الخلال الحميدة وبالعكس : لمّا كان الملك طبيعيّا للإنسان لما فيه من طبيعة الاجتماع كما قلناه ، وكان الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشر بأصل فطرته وقوّته الناطقة العاقلة ، لأنّ الشر إنّما جاءه من قبل القوى الحيوانيّة التي فيه ، وأمّا من حيث هو إنسان فهو إلى الخير وخلاله أقرب ، والملك والسياسة إنّما كانا له من حيث هو إنسان ، لأنّها خاصة للإنسان لا للحيوان ؛ فإذا خلال الخير فيه هي التي تناسب السياسة والملك ، إذ الخير هو المناسب للسياسة . وقد ذكرنا أنّ المجد له أصل ينبني عليه ، وتتحقّق به حقيقته وهو العصبيّة والعشير ، وفرع يتمّ وجوده ويكمّله وهو الخلال . ( مقد 2 ، 504 ، 16 )

خلال الخير

- السياسة والملك هي كفالة للخلق وخلافة للّه في العباد لتنفيذ أحكامه فيهم ؛ وأحكام اللّه في خلقه وعباده إنّما هي بالخير ومراعاة المصالح كما تشهد به الشرائع ؛ وأحكام البشر إنّما هي من الجهل والشيطان بخلاف قدرة اللّه سبحانه وقدره ، فإنّه فاعل للخير والشر معا ومقدّرهما إذ لا فاعل سواه . فمن حصلت له العصبيّة الكفيلة بالقدرة وأونست منه خلال الخير المناسبة لتنفيذ أحكام اللّه في خلقه فقد تهيّأ للخلافة في العباد وكفالة الخلق ، ووجدت فيه الصلاحية لذلك . وهذا البرهان أوثق من الأول وأصحّ مبنى . فقد تبيّن أن خلال الخير شاهدة بوجود الملك لمن وجدت له العصبيّة . ( مقد 2 ، 505 ، 12 )

خلفاء

- ما كان منه ( الملك ) بمقتضى القهر والتغلّب وإهمال القوة العصبيّة في مرعاها