وهو صناعة شريفة إذ الكتابة من خواص الإنسان التي يميّز بها عن الحيوان . وأيضا فهي تطلع على ما في الضمائر وتتأدّى بها الأغراض إلى البلد البعيد ، فتقضى الحاجات ، وقد دفعت مئونة المباشرة لها ، ويطّلع بها على العلوم والمعارف وصحف الأولين ، وما كتبوه من علومهم وأخبارهم . فهي شريفة بهذه الوجوه والمنافع . وخروجها في الإنسان من القوّة إلى الفعل إنّما يكون بالتعليم . وعلى قدر الاجتماع والعمران والتناغي في الكمالات والطلب لذلك تكون جودة الخط في المدينة ، إذ هو من جملة الصنائع ، وقد قدّمنا أن هذا شأنها وأنها تابعة للعمران .
ولهذا نجد أكثر البدو أمّيين لا يكتبون ولا يقرءون . ومن قرأ منهم أو كتب فيكون الخطّ قاصرا وقراءته غير نافذة . ونجد تعليم الخط في الأمصار الخارج عمرانها عن الحدّ أبلغ وأحسن وأسهل طريقا ، لاستحكام الصنعة فيها ، كما يحكى لنا عن مصر لهذا العهد ، وأن بها معلّمين منتصبين لتعليم الخط يلقون على المتعلّم قوانين وأحكاما في وضع كل حرف ، ويزيدون إلى ذلك المباشرة بتعليم وضعه ، فتعتضد لديه رتبة العلم والحسّ في التعليم ، وتأتي إلى ذلك المباشرة بتعليم وضعه ، فتعتضد لديه رتبة العلم والحسّفي التعليم ، وتأتي ملكته على أتمّ الوجوه . وإنما أتى هذا من كمال الصنائع ووفورها بكثرة العمران وانفساح الأعمال . ( مقد 2 ، 961 ، 1 )
خطابة
- إنّ موضوع الخطابة إنّما هو الأقوال المقنعة النافعة في استمالة الجمهور إلى رأي أو صدّهم عنه . ( مقد 1 ، 332 ، 1 )
خطط دينيّة شرعيّة
- إن الخطط الدينيّة الشرعيّة من الصلاة والفتيا والقضاء والجهاد والحسبة كلها مندرجة تحت الإمامة الكبرى التي هي الخلافة ، فكأنّها الإمام الكبير والأصل الجامع ، وهذه كلها متفرّعة عنها وداخلة فيها لعموم نظر الخلافة وتصرّفها في سائر أحوال الملّة الدينيّة والدنيويّة ، وتنفيذ أحكام المشرع فيها على العموم . ( مقد 2 ، 625 ، 10 )
خطط سلطانيّة
- ( الوزارة ) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة ، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة ؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة ، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله ، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة . وقد كنا قدّمنا ( ابن خلدون ) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرفاته لا تعدو أربعة :
لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة ، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب ؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في الزمان وتنفيذه الأوامر فيمن هو محجوب